الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢١٦الله عليه وسلم لو وقع مع كثرة من يحضر عذابهما من طوائف المؤمنين يبعد ان يرويه احد ممن حضر فعدم اثباته في رواية من الروايات مع تنوعها واختلاف الفاظها دليل انه لم يقع الجلد فيقوى معه الظن بعدم وجوبه قال وفعل على ظاهر انه اجتهاد منه لقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه ظاهر انه عمل باجتهاده بالجمع بين الدليلين فلا يتم القول بانه توقيف و ما قاله الجصاص ظاهر الصواب وهو المطابق لمذهب الاصحاب واكثر فقهائنا يقول يجب الحد باقرار المرء على نفسه مرة واحدة وقيل لا الا بعد اربع قياسا على فعله صلى الله عليه وسلم مع ماعز اذ لم يرجمه حتى قال له لعلك سمعت او ظننت قال في سبل السلام ذهب الحسن ومالك والشافعي وداود وآخرون الى عدم اشتراط التكرار مستدلين بان الاصل عدم اشتراطه في سائر الاقارير كالقتل والسرقة وبانه صلى الله عليه وسلم قال لانيس فان اعترفت فارجمها ولم يذكر له تكرار الاعتراف فلو كان شرطا معتبرا لذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه في مقام البيان ولا يؤخر عن وقت الحاجة قال وذهب الجماهير الى انه يشترط في الاقرار بالزنى اربع مرات مستدلين بحديث ماعز هذا قال واجيب بان حديث ماعز هذا اضطربت فيه الروايات في عدد الاقرارات فجاء فيها اربع مرات ووقع في طريق اخرى عند مسلم ايضا مرتين او ثلاثا ووقع في طريق اخرى فاعترف بالزنى ثلاث مرات وقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات قد شهدت على نفسك اربع مرات حكاية لما وقع منه فالمفهوم غير معتبر وما كان ذلك الا زيادة في الاستئبات والتبين ولذلك سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم هل به جنون او شارب خمر وامر من يشم رائحته وجعل يستفسره عن الزنى بالفاظ عديدة كل ذلك لاجل الشبهة التي عرضت في امره ولانها قالت الجهنية اتريد ان تردني كما رددت ماعزا فعلم ان الترديد ليس بشرط
عنهم
216
-