الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٣باب في حد الشارب
شرع الحد على السكران لاجل صون عقله لان السكر جنون وشارب الخمر ولو لم يسكر يجلد الحد لان نفس شربها محرم وشارب غير الخمر يجلد ان زال عقله حتى لا يعرف الأرض من السماء ولا يميز شيئا وان لم يزل عقله كله
فانه
الله
يسجن وللامام تعزيره بالجلد وجلد شارب الخمر ثمانون جلدة من اوسط الجلد ولا تنزع عنه ثيابه وعن انس بن مالك رضي عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم اتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو اربعين قال انس وفعلها ابو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف اخف الحدود ثمانون فامر به عمر قال صاحب سبل السلام قوله فجلده بجريدتين نحو اربعين فيه دليل على ثبوت الحد على شارب الخمر وادعى فيه الاجماع ونوزع في دعواه لانه قد نقل عن طائفة من اهل العلم انه لا يجب فيه الا التعزيز لانه صلى الله عليه وسلم لم ينص على حد معين وانما ثبت عنه الضرب المطلق وفيه دليل على ان يكون الجلد بالجريد وهو سعف النخل قال وقد اختلف العلماء هل يتعين الجلد بالجريد على ثلاثة اقوال اقر بها جواز الجلد بالعود غير الجريد ويجوز الاقتصار على الضرب باليدين والنعال قال وسبب استشارة عمر ما اخرجه ابو داود والنسائي ان خالد بن الوليد كتب الى عمر ان الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون والانصار فسالهم فاجمعوا على ان يضرب ثمانين واخرج مالك في الموطاء عن ثور بن يزيد ان عمر استشار في الخمر فقال له علي بن ابي طالب نرى ان تجلده ثمانين فانه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين قال صاحب سبل السلام وهذا حديث معضل ولهذا الاثر عن علي وقد انكره ابن حزم وفي معناه نكارة لانه
-
233
-