كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

للاصوليين وهو ما سقط من اسناده راو واحد فاكثر من اي موضع كان القول الثاني للمحدثين وهو ما رفعه التابعي الى النبي سواء كان من كبار التابعين كجابر بن زيد وسعيد بن المسيب والحسن البصري او من صغار التابعين كالزهري وابي حازم ويحيى بن سعيد الانصاري القول الثالث لبعض اهل الحديث وهو ما رفعه التابعي الكبير الى النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون ما رفعه التابعى الصغير داخلا في المنقطع عند ارباب هذا القول وحكم المرسل ان كان من مراسيل الصحابة قبل بلا خلاف لأن رواية الصحابي محمولة على السماع اذا قال الصحابي قال رسول الله او عن رسول الله حمل ذلك على انه سمع منه لأنه ادركه ولأن الصحابة كلهم عدول قبل الفتن الا من ظهر فسقه منهم والصحابي العدل يتحاشى عن اخذ الرواية من الفاسق فوجب الأخذ بمرسل الصحابي اجماعا وان كان من مراسيل التابعين او تابعيهم فقد اختلف في قبوله على مذاهب الاول انه يقبل مرسل العدل مطلقا ونسب الى الجمهور الثاني لا يقبل المرسل مطلقا ونسب الى بعض المحدثين الثالث لعيسى بن ابان وابن الحاجب انه لا يقبل من الصحابي او من التابعي او من امام نقل المذهب الرابع للشافعي وهو انه لا يقبل الا ان يعضده ما يقويه من ظاهر كنص او عمل صحابي او ارسال تابعي کمراسيل ابن المسيب او اسنده غير المرسل وشيوخهما مختلفة في الاسناد والارسال او عرف انه لا يرسل الا عن عدل

•

قال نور الدين رحمه الله ونقل الاجماع من الحنفية على قبول مرسل الصحابي ظاهر الصواب فلا ينبغي الخلاف فيه لان الصحابة قد ارسلوا ولم ينكره احد منهم بل كانوا بين عامل به ومصوب ومنه قول البراء بن عازب ليس كل ما احدثكم سمعته من رسول الله و الا انا لا نكذب يعنى انه قد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه بل رواة من يثق به فارسل وارسل ابن عباس رواية انما الربا في النسيئة فلما سئل هل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا بل رواه لي اسامة ولم ينكر عليه ارساله فكان اجماعا على تصويبه ومن ذلك ان ابن عباس روى ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة ثم اخبر انه اخبره بذلك الفضل بن عباس ولم ينكر عليه وقد روى ان ابن عباس لم يسمع من الرسول لا اله الا القليل مع كثرة روايته عنه قال عيسى بن ابان هذا انهم لما لم يردوا خبرا لأنه خبر واحد كذلك لم يردوا خبر الأنه

والذي يصحح مرسل اي فيكون الاجماع على قبول المرسل كالاجماع على قبول خبر الواحد العدل

-

281

-