كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

قلت

انه

وثبوت هذا الاجماع وصحته احتج القائلون بقبول مرسل الحديث مطلقا وذلك انه لما ثبت الاجماع من الصحابة على قبول الخبر المرسل لعدالة الراوي وجب ان يقبل الارسال في كل وقت اذا كان المرسل عدلا على ان الاجماع من التابعين قد وقع على قبول المرسل ايضا لأنه لم يرو عن احد منهم رد المرسل وهم بين مرسل ومصوب فمن ذلك قول النخعى اعلموا اني ان سمعت الحديث من واحد عن ابن مسعود حدثني فلان عن ابن مسعود وان سمعت من جماعة قلت قال ابن مسعود يعني يرسل حيث يقوى ظنه وقد وقع الارسال ايضا في كثير من روايات جابر بن زيد و روي ابن الحاجب الارسال عن ابن المسيب والشعبي والنخفي والحسن البصري وغيرهم فكان ذلك اجماعا من التابعين على قبول المرسل فلا وجه لدفعه قال بعضهم ان رد المرسل بدعة حدثت بعد المائتين والمقطوع ما جاء عن تابعي من قوله او فعله موقوفا وليس بحجة والموقوف ما قصر على الصحابي قولا او فعلا ولو منقطعا وهل يسمى اثرا نعم ومن قول الصحابي كنا نفعل ما لم يضفه الى النبي الا الله فان اضافه اليه كقول جابر بن عبدالله كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن قبيل المرفوع وان كان لفظه موقوفا لان غرض الراوي بيان الشرع وقيل لا يكون مرفوعا وقول الصحابي من السنة كذا او امرنا بضم الهمزة او كنا نؤمر أو نهينا او ابيح فحكمة الرفع ايضا كقول الصحابي انا اشبهكم صلوة به وكتفسير تعلق بسبب النزول وحديث المغيرة كان اصحاب رسول الله لا يقرعون با به بالاظافير صوب ابن الصلاح رفعه ولو قال تابعي كنا نفعل فليس بمرفوع ولا بموقوف ان لم يضفه لزمن الصحابة بل مقطوع فان إضافة لزمنهم احتمل الوقف لأن الظاهر اطلاعهم عليه وتقريرهم واحتمل عدمه لأن تقرير الصحابي قد لا ينسب اليه تقريره واذا اتى شيء عن صحابي موقوفا عليه مما لا مجال للاجتهاد فيه كقول ابن مسعود من انى ساحرا او عرافا فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم فحكمه الرفع تحسينا للظن بالصحابة قال الحاكم والضعيف ما قصر عن درجة الحسن بسبب وهن في سنده كالطعن في بعض رواته وتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحة والمضعف ما لم يجمع على ضعفه بل في منعه او سنده تضعيف لبعضهم وتقوية للبعض الآخر وهو اعلى من الضعيف والمنكر القوي لا يعرف متنه من غير جهة راويه فلا متابع له ولا شاهد مثاله حديث ابي ذكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة كلوا البلح بالتمر

282

-