الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤فكثر مع التوالي كقول مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما من نوع المرسل والصحيح
قبونها والله اعلم
مبحث فعله صلى الله عليه وسلم
اعلم ان فعله على انواع احدها جبلي منسوب الى الجبلة وهي الخلقة البشرية بمعنى ان الخلقة البشرية محتاجة اليه كالأكل والشرب والنوم ومباشرة الأزواج والقيام والقعود ونحو ذلك وحكم هذا النوع الاباحة لكل بشر اتفاقا النوع الثاني ما ورد بيانا لشيء من الكتاب والسنة الصلاته بيان لقوله تعالى اقيموا الصلوة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وكحجة بيان لقوله تعالى والله على الناس حج البيت الآية لقوله خذوا عني مناسككم ونحو ذلك النوع الثالث ما ورد من فعله مخصصا لعموم الكتاب او السنة كما لو نهانا عن العمل في الصلوة ثم سوى رداءه فيها فان تسويته رداءه فعل مخصص لعموم النهى اد لا تجوز عليه المعصية وحكم هذا النوع والذي قبله حكم ما ورد بيانا له او تخصيصا فانه ان كان المبين واجبا كان الفعل واجبا ايضا وان كان المخصص واجبا كان الفعل المخصص واجبا ايضا وقد تقدم بيان كل واحد من ذلك في محله من بابي البيان والتخصيص النوع الرابع ما دل الدليل على انه مخصوص به من دون امته کتزوج تسع زوجات معا وكوجوب الاضحاء والضحى وقيام الليل ونحو ذلك فان الدليل الشرعى قد بين خصوصيته بهذه الافعال فلا يحل لغيره اتباعه فيها على الجهة التي اوقعها عليه اما منع تزوج ما فوق اربع فظاهر بنص الكتاب واما منع اتباعه في وجوب الاضحاء والضحى وقيام الليل فوجهه انه لا يحل لاحد ان يأتي هذه الطاعات معتقدا وجوبها على نفسه ون جاز له فعلها ندبا النوع الخامس ما ورد على غير هذه الأنواع وهو قسمان الاول ما علمت صفته من وجوب او ندب او اباحة فحكمه على ما علم من ذلك وامته مثله في ذلك وجوبا وندبا واباحة ما لم يقم دليل يمنع التأسى به شيء من ذلك لعموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة وظاهرها وجوب التاسى به في ايجاب ما وجب وندب ما ندب واستباحة ما استباح وقيل لا يلزمنا التأسى به في شيء من افعاله الا فيما قامت دلالة شرعية على تکليفنا به اذ لا دليل يقتضي وجوب ذلك علينا فيما فعله ولم ياء مرنا ان نفعل كفعله كما قال صلوا كما رأيتموني اصلي وقوله خذوا عني مناسككم فاما قوله تعالى لقد كان لكم
284