الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥يصح
في رسول الله اسوة حسنة الآية فلا نسلم انها تكفي في وجوب التأسى بدل انها مجملة وبيان اجمالها انا قد علمنا ان في افعاله ما لا يلزمنا اتباعه فيه وفيها ما يلزمنا اتباعه فيه ولا يتميز لنا هذا من هذا الا بدلالة تبين لناما يجب علينا اتباعه فيه ورد بانه انما ما قلتم لو لم يكن قد تميز لنا ما لا يجب علينا التأسى فيه فاما وقد تميز لنا في الصورتين اللتين قدمنا علمنا ان ما عداهما فهو المقصود في الآية الكريمة فوجب امتثالها وهو المطلوب ثم انا ندعى الاجماع على وجوب التأسى فيه في غير العبادات كما يجب فيها فانهم رجعوا الى ازواجه في قبلة الصائم وفيمن اصبح جنبا لم يفسد صومه وفي تزوجه ميمونة وهو حرام او حلال وغير ذلك القسم الثاني ما لم نعلم صفته من وجوب او نحوه وانما فعله ولم تدل قرينة على جهة ايتائه له اهو على جهة الوجوب ام غيره اختلف الاصوليون على ما يحمل فنوقعه عليه نحن فقال ابن سريج انه يحمل على الوجوب فيلزمنا ايقاعه لوجوبه وقال الشافعي بل يحمل على الندب فقط وقال مالك بل يحمل على الاباحة وقال بان الحاجب ان ظهر منه و قصد القربة فندب والا فمباح وقيل بالوقف احتج القائلون بالوجوب بعموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة وقوله فاتبعه وبعموم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وايضا فقد خلع نعله في الصلوة فخلعوا نعالهم واجيب عن الأول بانه انما يجب التأسي والاتباع على جهة الوجوب حيث يعلم ان الفعل واجب اما حيث لم يعلم ذلك فلا دليل على ان الفعل واجب واجيب عن الثاني بان المراد من قوله تعالى وما آتاكم الرسول اي ما امركم به بدليل وما نهاكم عنه واما خلع نعالهم فلقوله صلوا كما رأيتموني اصلي احتج القائلون بالندب بانه لو كان واجبا استلزم التبليغ بالقول ولا تبليغ والاباحة منتفية لقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فصار مندوبا على كل حال احتج القائلون بالاباحة بان الاباحة هي المحققة حيث لا دليل على ما فوقها فوجب الوقوف عليها واجيب بان الدليل على الندبية حاصل من قوله تعالى فاتبعوه احتج القائلون بانه ان ظهر قصد القربة فندب والا فمباح بان فضل القربة قرينة تثبت رجحان الفعل على تركه فيستدل بها على الندبية وعند عدم القرنية فهو مباح اما القائلون بالوقف فانما وقفوا لتعارض هذه الأدلة معهم ونحن نقول ان حمله على الندبية هو الصحيح لأن افعاله وشرع له ولغيره الا ما قام الدليل بخصوصيته
-
285