الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦به فترفعنا به عن المباح لثبوت المزية له على غيره ولم نبلغ به درجة الوجوب لأن الوجوب امر الزامي لا يثبت الا بدليل ولم يكف في اثباته هذا الفعل الوارد عنه لثبوت هذه الاحتمالات فيه
قصده
قال نور الدين يعرف حكم فعله له و بالاضطرار الحاصل من قرائن احواله في مقصده فان الضروري قد يحصل عند الامارات فما عرفه المشاهدون له من ضرورة وجب عليهم اتباعه واذا نقلوه الينا وجب علينا العمل به مع صحة النقل بتواتر او غيره ويعلم ايضا حكم فعله بما يصفه به من وجوب او ندب او اباحة فيعمل بمقتضى وصفه اياه ونعلم ايضا حكمه بكونه فعله بيانا لخطاب مجمل فحكمه حكم المبين كغسله الذراعين مع المرفقين بعد نزول قوله تعالى وايديكم الى المرافق وطريقنا الى كونه بيانا اما قوله او معرفتنا بقرينة حال ان فعله امتثالا لذلك الخطاب وما فعله علم من الافعال في الصلوة بعد ان نهانا ان نفعل فيها فعلا يخالفها اقتضى الاباحة نحو ان يرمى بالنخاعة او يسوى رداءه ونحو ذلك لأنه لا تجوز عليه المعصية وقد امرنا بالاقتداء به في افعاله واقواله فنقطع بان فعله بعد النهى تخصيص لعموم النهى حينئذ وكذلك ما فعله ولم نعلم جهة حكمه ولا دليل على الوجوب فندب اذ قد امرنا بالتأسى به فاذا لم يكن واجبا تعين الندب والله اعلم
مبحث تقريره صلى الله عليه وسلم
اذا رأى صلى الله عليه وسلم فعلا او سمع قولا من احد وكان قادرا على الانكار فلم ينكره كان ذلك تقريرا منه على ذلك الفعل فيكون دليلا على جوازه اتفاقا لكن
بشرط ان يكون ذلك الفعل والقول بمعلوم الحرام كالكفر بالله ونحوه فانه لو رأى مجوسيا مارا الى الكنيسة فلم ينكر عليه ما كان ذلك منه تقريرا على جواز المرور الى الكنيسة واعلم ان الحجية تقريره له شروطا احدها ان يعلم بذلك الفعل ولم ينكره وثانيها ان يكون قادرا على الانكار فلم ينكره وثالثها ان يكون ذلك الفعل مما يحتمل النسخ فيخرج نحو الكفر بالله فليس في السكوت عنه تقرير ورابعها ان لا ينكره عليه
في حضرته غيره مخافة ان يكون قد اكتفى بذلك الانكار وخامسها ان يعلم من حاله انه منتبه لذلك الفعل غير غافل عنه فان احتمل انه غافل فلا تقرير هذا كله اذا يظهر منه استبشار لذلك الفعل او ذلك القول اما لو ظهر استبشاره كان ذلك ادل على
الجواز ولا يكون دليلا على التعبد به
لم
286
-