الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨مطلقا لانه اذا لم ينسخ علمنا بقاءه المذهب الثالث ان يكون ما لم ينسخ منه شرعا لنا بشرطين احدهما ان يقصه الله علينا او نبيه من غير انكار له وثانيهما ان يكون ذلك على جهة التشريع لنا كما في قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام ويا قوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط الآية وكما في قوله تعالى حكاية عن لوط عليه السلام انكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين وكما في قوله تعالى حكاية عن التوراة وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين الآية فان هذه الآيات ونحوها قص الله علينا فيها انه قد شرع على من قبلنا حكمها ولم ينكر علينا شيئا من احكامها وقد قصها على جهة التشريع لنا فكان شرعا لنا وهذا المذهب هو الذي اختاره نور الدين حمه الله
قال ولقائل ان يقول اذا قصه الله او رسوله على جهة التشريع لنا فليس هو بشرع من قبلنا وانما هو شرع نبينا لأن محل النزاع فيما لم يكن قد شرع لنا ولم ينسخ لا فيما شرع فيكون ما اختاره نور الدين هو نفس القول بان شرع من قبلنا ليس بشرع لنا وهذا ظاهر فيكون الخلاف لفظياً احتج القائلون بانه ليس بشرع لنا ولو لم ينسخ بان نبينا كان اصلا في الشرائع بدليل قوله تعالى واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به فانه من ابين الدلائل على انهم بمنزلة امة من بعث آخرا في وجوب اتباعه فلا يجوز ان يكون نبينا تابعا لشريعة من تقدمه والا لزم ان يكون تابعا ومتبوعا وفيه حط مرتبته احتج القائلون بانه شرع لنا ما لم ينسخ بالنقل والعقل اما النقل فقوله تعالى اولئك الذين هدى الله فيهداهم اقتده والهدى اسم للايمان والشرائع جميعا فيجب على النبي اتباع شرعهم وبقوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والدين اسم لما يدان لله تعالى به من الايمان والشرائع واجيب عنه بتخصيص الهدى والدين باصول الشريعة اي الايمان واما العقل فهو ان الرسول الذي كان شريعته منسوبة اليه لم يخرج من ان يكون رسولا يبعث رسول آخر بعده فكذا شريعته لا تخرج ان تكون معمولا بها ببعث رسول آخر ما لم يقم دليل النسخ فيها واجيب بانه لا نسلم ذلك لأن شريعة الرسول السابق يصح نسخها ببعث الرسول الثاني بخلاف صفة الرسالة فانه لا يمكن نسخها بعد ثبوتها له على انا نقول انه قد قام
-
288