الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الدليل على نسخ ما سبق من الشرائع بشرع نبينا و الا ما قصه الله او نبيه على سبيل التشريع لنا وذلك قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة الآية وقوله صلى الله عليه وسلم حين رأى صحيفة من التوراة في يد عمر امتهوكون انتم كما تهوكت اليهود والنصارى والله لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى وايضا فالمعلوم من حال الصحابة رجوعهم عند فقد النص منه له الى القياس والاجتهاد ولا يلتفتون في البحث عن الحادثة الى الشرائع المتقدمة فكان ذلك منهم اجماعا على ان شرع من قبلنا ليس بشرع لنا ولو لم ينسخ ما لم يقصه الله او نبيه على سبيل التشريع لنا
•
قال نور الدين وهذه المسئلة متفرعة على مسئلة صورتها هل كان نبينا متعبدا بعد البعثة بشريعة من قبله ام لا وانما جاء بشريعة مبتداءة قولان قال والحق انه انما بعث بشريعة مبتداءة سواء وافق بعضها حكم الشرائع السابقة او خالف اما قبل البعثة فقيل انه متعبد بشرع من قبله من الأنبياء وقيل انه لم يتبعد وتوقف آخرون وهو الحق اذ لا علم لنا الا بما انتهى إلينا علمه وكلا الحالين في حقه ممكن والذي يقتضيه ظاهر سيرته له وانه كان قبل البعثة غير متعبد بشرع من قبله اما التوحيد وما تقوم به حجة العقل فقد كلف به جميع العقلاء وقد وفق قبل البعثة وبعدها وقد كان قبل البعثة ايضا محفوظا من قاذورات الجاهلية تسديدا من الله تعالى وحسن توفيق له فنشاء في كنف الله تعالى وحفظه مقرونا بالملائكة عليهم السلام حتى انتهى الى الوقت الذي اراد الله له فيه ظهور الكرامة العظمى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والله اعلم
الركن الثالث في مباحث الاجماع
الاجماع في اللغة العزم يقال اجمع على كذا بمعنى عزم عليه والاتفاق يقال اجمع القوم على كذا إذ اتفقوا وهو في عرف الاصوليين والفقهاء وعامة المسلمين اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر وقيل اتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على امر وزاد بعضهم ولم يسبقه خلاف مستمر فيخرج على التعريف الأول عوام الأمة ويدخلون على التعريف الثاني وله شروط ومحل يأتي بيان كل واحد من ذلك في محله ان شاء الله وصورة الاجماع ان ينطق كل واحد من المعتبرين بانه يجب كذا او يحرم او يندب او يكره او يباح او ان يفعل كل واحد من المعتبرين فعلا يواطى في ذلك فعل صحابه نحو ان يصلوا على
-
289
-