الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الجنازة باربع تكبيرات لا يزيد بعضهم عليها ولا ينقص او يتفقوا على ترك شيء نحو ان يتركوا الآذان في صلوة العيد او نحو ذلك فيكون اجماعا على انه غير واجب فيها او يقول بعضهم قولا او يعمل عملا ويسكت الباقون بعد انتشار ذلك القول او العمل
فيهم ومع القدرة على انكاره فلا ينكروه بل يسكتون عليه كما اذا قال بعضهم صلوة الكسوف مشروعة فانتشر فيهم هذا القول فلم ينكره احد منهم كان اجماعا على شرعيتها فلو قال مثلا مفروضة ولم ينكروه ثبت الاجماع على فرضيتها فالاجماع نوعان احدهما اجماع قولي وهو ما فيه اتفاق اقوالهم او تواطي افعالهم على شيء واحد والنوع الثاني سكوتى وهو ما فيه قول بعضهم او عمله مع سكوت الباقين عليه بعد انتشار ذلك فيهم ومع القدرة على انكاره ولكل واحد من النوعين حكم يخالف حكم الآخر اما حكم الأجماع القولي فهو انه حجة قطعية يفسق من خالفها عند الجمهور لكن كونها قطعية بعد كمال شروطها الآتي ذكرها وفي موضع لا يكون فيها خلاف هل ذلك الحال اجماع ام لا فما وقع فيه الخلاف انه اجماع ام غير اجماع فليس بحجة قطعية
اتفاقا.
قال نور الدين وخالف النظام والرافضة وبعض الخوارج فزعموا انه ليس بحجة قال وللجمهور على ان الاجماع القولي بعد كمال شروطه حجة قطعية ادلة من الكتاب والسنة والاجماع فاما ادلتهم من الكتاب فمنها قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا احتج به ابوعلي الجبائي وبعض اصحابنا قال الجبائى فجعلهم بمنزلة الرسول في الشهادة والشهادة تستلزم العدالة فاقتضى ذلك عصمتهم اي عصمة جماعتهم من الخطاء فحرمت مخالفتهم ومنها قوله تعالى ومن يتبع غير سبيل المؤمنين قوله ما تولى نصله جهنم وساءت مصيرا اوجه الاحتجاج بها انه تعالى توعد اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم فوجب كونه حجة واما استدلالهم من السنة فهو قوله صلى الله عليه وسلم لانزال طائفة من امتى على الحق ظاهرين وقوله لا يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقوله صلى الله عليه وسلم من سرته بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة وقوله هو من فارق الجماعة قد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه وقوله صلى الله عليه وسلم من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية وقوله عليكم بملازمة الجماعة ونظائر ذلك كثير فهذه ونحوها اخبار متعددة من طرق مختلفة صحيحة متواترة على
-
290
-