الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١معنى واحد وان اختلفت عباراتها فقد صح تواتر معناها كتواتر شجاعة على وجود حاتم قال ابوهاشم ولأن هذه الاخبار واردة في اصل كبير وهو الاجماع ووجوب الرجوع اليه كالرجوع الى كتاب الله وما كان واردا في اصل كبير لم يجز اذا لم يعلم الساكت عن رواية صحته ان يترك النكير عليه بل ينكره كما لو روى راو ان ثم صلوة سادسة مفروضة على حد فرض الخمس فان من لم يعلم صحة ذلك لا يمكنه السكوت عن انکاره فكذلك هذه الأخبار الواردة في تنزيل الاجماع منزلة الكتاب والسنة المتواترة في وجوب الرجوع اليه لو لم يعلم الساكت عند روايتها صحتها لانكرها فعلمنا بهذه الطريقة صحة الاخبار المروية في وجوب اتباع الأمة فيهما اجتمعت عليه قال صاحب المنهاج وهذه الطريقة اقوى من التي قبلها خلا ان لقائل ان يقول وبما عرفتم انها رويت
في حضرة جامعة ولم ينكرها احد واين السبيل الى ذلك وهي في نفسها أحادية.
قال نور الدين وهو يميل الى ان الاجماع حجة ظنية لا قطعية لكون ادلة الاجماع ظنية عنده واما دليلهم من الاجماع فهو ما قاله ابن الحاجب وتبعه البدر الشماخي وهو ان الصحابة اجمعت على تخطئة من خالف اجماعهم قال ابن الحاجب والعادة تقضي ان الجماعة العظمى لا تجمع على تخطئة احد الا عن دليل قطعي لا ظني فاستلزم ذلك القطع بحصول اطلاعهم على دليل قطعي لاجله اجمعوا على القطع بخطاء مخالفهم وان لم نعلمه وما حكم الاجماع السكوتي فهو حجة ظنية توجب العمل ولا تفيد العلم مثل خبر العدل فمن خالف الاجماع السكوتي لا يحكم بفسقه على الصحيح كما لا يحكم بفسق من خالف الخبر الأحادي لان التفسيق لا يكون الا الدليل القاطع وقيل ان الاجماع السكوتي حجة قطعية ايضا وقيل انه ليس بحجة رأسا وانما هو بمنزلة قول العالم الواحد فيلزم المجتهد ان ينظر لنفسه ولو خالف الاجماع
السكوتي
مخالفة
قال نور الدين والصحيح ما تقدم لما اوردنا من الحجة على ذلك واعلم ان وقوع الاجماع من اهل الاجماع ممكن وكذا بلوغ العلم باجماعهم الينا ممكن وكذا نقل اجماعهم لمن بعد عنهم ممكن فلا استحالة في شيء من هذه المقامات الثلاثة وقد خالف بعض اهل الأهواء في المقام الأول فزعم النظام وبعض الخوارج والروافض امتناع وجود الاجماع واحتجوا على امتناع وجوده بان انتشار الامة يمنع نقل الحكم الى
291
-