الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢كل واحد منهم فيمتنع اجتماعهم على حكم واحد واجيب بان المجتهدين عدد قليل ولهم اجتهاد في البحث عن الاحكام فلا يلزم مع ذلك امتناع اطلاع كل واحد منهم على ذلك الحكم وخالف بعضهم في المقام الثاني فزعموا ان الاجماع وان صح في ذاته لكن العلم بانه اجماع ممتنع واحتجوا على ذلك بأنه لو صح الاجماع لكان اما عن دليل قاطع واما عن دليل ظني فان كان عن دليل قاطع وجب ان ينتهي نقله الينا كما انتهى اليهم وان كان عن ظني منع الاتفاق على مضمونه لاختلاف القرائح واجيب بان ذلك غير ممنوع في الطرفين اذ قد يستغنى بالظني عن نقل القطعى وقد يكون الظني جليا وخالف بعضهم في المقام الثالث فمنعوا من صحة نقله الينا بعد تجويزهم امكان وجوده وامكان الاطلاع عليه في زمانه واحتجوا على ذلك بانه لو قدرنا حصول اجماع السلف على حكم فان العادة تقضي بمنع نقله الينا وحصول اليقين لتجويزنا خفاء بعض اهل ذلك العصر الحادث اما مرض او اسرا وخمول او كذبه او رجوعه قبل قول الآخر ولو سلم فنقله مستحيل عادة لأن الأحادي لا يفيد والتواتر يفيد واجيب بانه لا نسلم هذه الأمور فانا قاطعون بتواتر النقل بتقديم النص القاطع على الظن ولا نعتد بانكار النظام وبعض الشيعة وبعض الخوارج والله اعلم.
ذكر اهل الاجماع
يعتبر في انعقاد الاجماع وفاق كل مجتهد ومتبع والمراد بالمجتهد كل من كانت له ملكة يقتدر بها على استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها والمراد بالمتبع كل من كان سالكا طريقة السلف الصالح فيخرج بذلك الفاسق فانه لا يعتبر بخلافه وكذلك ايضا يخرج المبتدع وهو من حاد عن طريقة السلف الصالح بتأويل يفسق به او يشرك عند من اثبت الشرك لبعض المتأولين فان خلاف هؤلاء لا ينقص اجماع المعتبرين من اهل الحق وقال ابوهاشم بل المعتبر المصدقون لنبينا و من مؤمن وفاسق واحتج على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع امتى على ضلالة ونحوه من الأخبار فظاهره عام لجميع امته والأمة تطلق على المصدق من مؤمن وفاسق
قال نور الدين عموم الحديث مخصص بالكتاب وذلك قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس اذ يشترط في الشهداء العدالة قال واذا صح خروج الفاسق عن المعتبرين
-
292
-