الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣في صحة الاجتماع عرفت ان فسق احدى الطائفتين يصير قول الأخرى اجماعا وباشتراط المجتهد دون غيره في صحة انعقاد الاجماع يخرج الفقهاء فقط المعروفون بتحصيل المسائل الفرعية نقلا لا استنباطا وان كان عن تقليد فلا يعتبر
وهم
خلافهم في صحة الاجماع وقيل بل يعتبر خلافهم ويعتد باجماعهم دون اجماع غيرهم لأنهم اهل التحصيل للاحكام والاقبال على حفظها ويخرج ايضا الاصولي والمراد به من كان له معرفة بالأصول فقط دون سائر الشريعة فلا يقدح خلافه وقيل يعتبر خلافه فلا ينعقد الاجماع الا مع وفاق
قال نور الدين واهل هذه الاقوال لا يخطئ بعضهم بعضا لأنه مقام اجتهاد وحجية الاجماع على كل قول من الأقوال المذكورة انما هي حجة ظنية عند من اثبتها حجة هنا لك فيلزم العمل بها دون العلم ولا يكون الاجماع حجة قطعية يحكم بتفسيق من خالفها الا اذا اجتمعت الأمة عالمها وجاهلها ومؤمنها وفاسقها ومحقها ومبتدعها فاذا اجتمعوا جميعا على حكم لم يسبقهم فيه خلاف وانقرضوا على ذلك من غير ان يرجع احدهم عن ذلك الحكم فهاهنا يكون الاجماع حجة قطعية باجماع جميع اعتبر الاجماع وذلك بعد كمال الشروط الآتى ذكرها ومنها ان لا يكون إجماعهم مخالفا للنص وان ينقل اجماعهم الينا التواتر الى غير ذلك من الشروط المعتبرة ودون هذا فالاجماع حجة ظنية ويكفى اعتبار المجتهدين في كون الاجماع حجة ظنية على حسب ما اختاره نور الدين وليس يجزي في صحة الاجتماع وفاق بعض مجتهدي الأمة خلاف البعض الآخر وان بلغ المتفقون على ذلك عددا كثيرا ولو خالف من اهل الاجتهاد واحد او اثنان واتفق الباقون
من
قال نور الدين رحمه الله وذهب الخياط وابن جرير وابوبكر الرازي الى ان خلاف الواحد والاثنين لا يحزم الاجماع بل يكون الاجماع حجة قاطعة لقول عليكم بالسواد الاعظم على غير ذلك من الاحاديث الموجبة لا تباع الاكثر وقيل ان انكر المتفقون خلاف ذلك المخالف كان اتفاقهم ناجماعا والا فلا ورد القولان بان المعتبر الاجماع من الجميع وهو في الصورتين غير موجود فلا اجماع وكذلك لا يكون اجماع اهل المدينة مع خلاف غيرهم حجة لأنهم بعض الأمة والمفروض اجماع جميع الأمة اما جميع مجتهديهم وعلمائهم واما جميع العلماء والعوام وقال مالك ان اجماع اهل المدينة
- 293 -