كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

حجة اي وان خالفهم غيرهم في ذلك قال الحاكم والمشهور عن مالك انه رد الخبر بفعل اهل المدينة حتى قال ابن ذويب يستتاب مالك والحجة على ذلك قوله المدينة طيبة تنفي خبثها ورد بانه دليل على فضلها وذلك لا يستلزم كون اجماع اهلها حجة والالزم ذلك في مكة ولا قائل بذلك ثم ان اكابر علماء الصحابة كانوا خارجين عنها فان عليا وابن مسعود وابا موسى وغيرهم كانوا في الكوفة وانس في البصرة وابو الدرداء بالشام وسلمان بالمدائن وابو ذر كان في الربذة ومن المحال ان لا يعتد بخلاف هؤلاء لأهل المدينة وكذلك ايضا لا يكون اجماع اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع غيرهم اجماعا وقالت الزيدية وابو عبد الله البصري من المعتزلة ان اجماعهم حجة واحتجوا على ذلك بان جماعتهم معصومة من الخطأ لمخالفة حكم الله في قول او فعل ورد بانه لا نسلم ثبوت العصمة لهم بل هم وغيرهم في ذلك سواء فكما يجوز على غيهم الخطا كذلك ايضا يجوز عليهم وكذلك لا يكون اتفاق الخليفتين ابي بكر وعمر خلاف غيرهم اجتماعا لانها بعض الأمة ولا اتفاق الخلفا الاربعة اجماعا لأنهم

مع

خلاف

بعض الأمة وزعم بعض الظاهرية ان اجماع الخلفاء الاربعة حجة والحق خلافه قال نور الدين فاذا عرفت ان وفاق جميع المجتهدين معتبر في صحة الاجماع وان اتفاق بعضهم مع خلاف البعض الآخر لا يكون اجماعا وان كثر المتفقون فاعلم ان التابعي اذا بلغ درجة الاجتهاد في زمن الصحابة كجابر بن زيد وجب اعتباره مع من ادركه من الصحابة فيكون وفاقه وفاقا لهم ولا ينعقد مع خلافه اجتماعهم وقيل لا يعتبر فاذا خالفهم لم يعتد بخلافه بل قد تم الاجماع دونه

معهم

قال نور الدين وعلى هذا ابن بركة والخلاف في ذلك مع من لم يعتبر اجماع من عدا الصحابة فانهم زعموا انه لا يعتد به ورد بان المعتبر اجماع اهل العصر ولا شك انه قد صار من اهل العصر فاعتد به وايضا فان الصحابة لم ينكروا فتاوي التابعين اذ قد كانوا يفتون في وقتهم كجابر بن زيد وشريح والحسن وسعيد بن المسيب وغيرهم وايضا فالتابعي بعضه الأمة فاذا كان ممن يعتبر بنظره فكيف لا يعتد بخلافة فلا ان يقال اجمعت الأمة وهو مخالف لقولهم اذ لا اجماع تحت وكذلك ايضا لا يكون الاجماع موقوفا على اهل زمان دون غيره لأن الجميع امة محمد صلى الله عليه وسلم فيكون اتفاق اهل

يصح

-

294

-