كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

كل عصر اجماعا فاجماع من بعد الصحابة كاجماع الصحابة وقالت الظاهرية واحدى الروايتين عن احمد لا يعتد باجماع من بعد الصحابة والحق خلافه ومحل الاجماع قضية لم يرد فيها نص من كتاب او سنة ولم يوجد فيها خلاف لبعض من تقدم في شيء من الأزمنة السابقة اما النص فلكونه اقدم في الشرعيات واما تقدم الخلاف في القضية فلانا لا نجوز صحة الاجماع على كون كل واحد من القولين حقا فلا يصح وقوع اجماع على احدهما اذ يصير اجماعا على ان ذلك المحق خطأ وهذا لا قال نور الدين وذهب الكرخي وغيره الى ان الاجماع بعد الخلاف يصير حجة قاطعة كما ولو لم يسبقه خلاف وقال الشافعي وبعض اصحاب ابي حنيفة ان اجمع المختلفون فحجة اذ لا قول لغيرهم على خلافة وان اجمع غيرهم فلا لما مر. قال نور الدين والقول الأول هو الصحيح والله اعلم.

•

ذكر شروط الاجماع

يصح.

للاجماع شروط الشرط الأول ان يكون للمجمعين مستند يستندون اليه من كتاب او سنة او اجتهاد سواء كان ذلك المستند قطعيا او ظنيا فان علمنا مستندهم كان ذلك زيادة لنا في الاطمئنانية وتوسعا في العلم وان جهلناه مع حصول الاجماع منهم وجب علينا ان نحسن الظن بهم وانهم لم يجمعوا على ذلك الا وعندهم مستند من قبل الشارع كاجماعهم على تعيين امصار معينة لاقامة الجمعة فيها في خلافة عمر فانه عين لها امصارا ثمانية أو سبعة على اختلاف الروايات ولم ينقل من واحد منهم انكار لذلك وكاجتماعهم على حد شارب الخمر فانه كان يجلد اربعين جلدة ثم اجتمعوا في خلافة عمر على انه يجلد ثمانين جلدة

قال نور الدين فنحن نقطع بانه لم يكن فعلهم في هذه الاشياء ونحوها عن هوى بل نقول انه كان عن محض اجتهاد لدين الله ونصح للأمة وانهم مستندون في ذلك الى دليل عندهم من قبل الشارع ولا يجوز اجتماعهم على المجازفة والهوى خلافا لمن قال بذلك من اهل الأهواء واحتج على ذلك بانهم لو افتقروا الى الدليل ما كان للاجماع فائدة واجيب بان فائدته سقوط البحث وحرمة المخالفة ثم ان كون المستند دليلا قاطعا مما اتفق عليه القائون بصحة الاجماع واما المستند الظني من خبر آحادي او امارة

-

295 -

-