كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

قال نور الدين والجمهور لا يشترطون ذلك لأن الدليل السمعي لم يفصل بين عدد وعدد بل اعتبر الأمة وان قلت فلو لم يبق من الأمة الا واحد فقيل يكون قوله حجة اذ هو الأمة حينئذ والحجة قول الأمة والسبيل الى معرفة الاجماع احد امرين اما المشاهدة واما النقل فاما المشاهدة فهى ان يكون المشاهد معاصرا لأهل الاجماع فيرى منهم اتفاق القول بالقطع في قضية على حكم او يرى القطع من بعضهم والسكوت من الآخرين مع انتشار ذلك فيهم وارتفاع التقيد عنهم وتحقق ان سكوتهم انما كان عن رضى بذلك القول فان هاتين الحالتين اجماع ولكل منهم حكم تقدم ذكره واما النقل فهو نوعان احدهما ان ينقل الاجماع الينا التواتر فهذا الاجماع مقطوع به كالمشاهد ان كان في نفس اصل الأمر قطعيا وفسقوا من خالفه لجعلهم الاجتماع دليلا قاطعا كالكتاب والسنة النوع الثاني ان ينقل الاجماع الينا خبر الآحاد وحكم هذا النوع ان يكون حجة في وجوب العمل دون العلم لأنه ليس بمقطوع به وان كان في نفس الأمر اجماعا كاملا لأن نقل الآحاد له بصيره مظنون الوقوع كخبر الآحاد وقال الغزالي وابورشيد ان الاجماع المنقول بخبر الآحاد لا يصح ان يكون حجة قال صاحب المنهاج ولا وجه للفرق مع كونهما جميعا حجة احتج المخالف بوجهين احدهما ان الاجماع حجة قطعية فلا يجوز فيه خبر الواحد الوجه الثاني قالوا ان في اثبات الاجماع بخبر الواحد اثباتا للاصل بالظن والأصول لا تثبت بالظن واجيب عن الوجه الأول بان الاجماع انما يكون حجة لكونه اخبار معصومة عن الخطاء فان تواتر فقطعي والا فظني كاخبار الرسول صلى الله عليه وسلم واجيب عن الوجه الثاني بان اثبات كون الاجماع حجة بدليل قاطع فجاز ثبوته من بعد تقرير كونه حجة بالأحاد كما في الاخبار والقياس واختلفت الأمة في جواز احداث قول ثالث بعد ما استقر الخلاف من الأمة على قولين فقيل لا يجوز ذلك مطلقا وقالت الظاهرية بل يجوز مطلقا وقيل يجوز فيما اذا لم يرفع القول الثالث القولين المتقدمين بان يأخذ من كل واحد منهما طرفا بخلاف ما اذا رفعها فانه لا يجوز لأن رفعهما خرق للاجماع فهو حرام

قال نور الدين ونسب هذا القول الى الجمهور ومثال ما اذا لم يرتفع به القولان السابقان ان يقول بعض الأمة ان الطهارات كلها تفتقر الى النية ويقول باقي الأمة بل كلها لا تفتقر الى نية فيأتى من بعد من يقول ان بعضها يفتقر وبعضها لا يفتقر وكفسخ النكاح بالعيوب الخمسة قيل يفسخ بها وقيل لا فالقول بان بعضها يفسخ دون بعض

297

-