الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨قول ثالث لا يرفع القولين السابقين بل اخذ من كل واحد طرفا ومثال ما رفعهما کوطئ الامة المشتراة البكر قيل يمنع الرد وقيل بل ترد والارش للوطئ فالرد مجانا قول ثالث يرفع القولين السابقين احتج المانعون مطلقا بان الثالث فصل ولم يفصل احد فقد خالف الاجماع بها ويلزم عليه تخطئة الأمة واجيب بان القول بالتفصيل ليس قولا ينفى الخلاف المتقدم بل تقرير له ولا يلزم من ذلك تخطئة الامة على مذهب من يري تصويب المجتهدين في الفروع قالوا المختلفون هم المؤمنون والثالث اتبع غير سيبلهم.
قال نور الدين ان المراد بسبيل المؤمنين في الآية ما اجمعوا عليه لا ما اختلفوا فيه احتجت الظاهرية بانه قد وقع من التابعين احداث القول الثالث ولم ينكر عليهم احد من الأمة فدل على جواز ذلك بيان ذلك ان ابن سيرين قال في زوجة وابوين للأم ثلث جميع المال وقال في زوج وابوين ان للأم ثلث ما بقى ففصل بين المسئلتين والصحابة لم تفصل بل قال بعضهم ثلث ما يبقى في الصورتين جميعا وقال بعضهم لها ثلث جميع المال فيهما جميعا فقول ابن سيرين قول ثالث
قال نور الدين رحمه الله والصحيح عندي من هذه الأقوال الثلاثة القول بجواز احداث قول ثالث مطلقا سواء رفع القولين السابقين او لم يرفعهما لأن المحرم عندنا انما هو خلاف الاجماع دون ما عداه من الخلاف واختلاف الأمة على قولين دليل على جواز الرأي في تلك القضية فضح لغيرهم مثل ما صح لهم من الرأي والاجتهاد بل يلزم المجتهد ان يخالفهم اذا رأى ان الراجح خلافهم ولا يصح له تقليدهم عندي كما لا يصح له تقليد مجتهد مثله بعد تمكنه من الاجتهاد وقدوته عليه والله اعلم
الركن الرابع في مباحث القياس
القياس في اللغة التقدير يقال قاس الثوب هل يكمل قميصا قياسا اذا قدره تقديرا والمساواة يقال هذا الشيء لهذا الشيء قياس اي مساو له وفي اصطلاح الاصوليين حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما كالخمر فان حكمه معلوم بنص الكتاب على تحريمه ويسمى في اصطلاحهم اصلا ومجهول الحكم كالتتن ونحوه فانه لم ينص على حكمة كتاب ولا سنة ولا اجماع ويسمى فرعا والجامع الوصف الذي لأجله
298