كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

كان ذلك الحكم في ذلك الاصل كالاسكار في الخمر فانه انما حرمت الخمر لاسكارها فاذا وجد ذلك الوصف في شيء من الصور وجب حمله على تلك الصورة المعلومة الحكم ووجب اعطاءه ذلك الحكم ولذا سمى ذلك الوصف جامعا لأنه جمع بين

واحد من

الصورتين في حكم واحد فهذه ثلاثة اركان من اركان القياس وهي الاصل والمراد به الصورة التي نزل فيها الحكم كالخمر والفرع والمراد به الصورة التي لم يرد فيها حكم بعينها كالتتن مثلا والوصف الجامع والمراد به ما يكون الحكم في الأصل لاجله فان زال ذلك الوصف فقد ذلك الحكم وبقى ركن رابع وهو الحكم والمراد به الوجوب او الندب او التحريم او التكريه او الاباحة مثاله اذا قسنا النبيذ على الخمر فالحكم فيه التحريم والاصل الخمر لأنه المشبه به والفرع النبيذ لأنه المشبه والوصف الجامع بينهما الاسكار وهذا الوصف يسمى في اصطلاح الاصوليين علة وسيأتي لكل هذه الاركان بسط كل شيء في موضعه ولا بأس ان نسوق ها هنا امثلة لقياس الفرع على الأصل ليتضح المقام للافهام فمن ذلك جلد قاذف المحصن من الرجال قياسا على قاذف المحصنة فان قوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية نص في قاذف المحصنات من النساء فقاس عليه المسلمون قاذف المحصن من الرجال ومن ذلك قياس سريان عتق الأمة على سريان عتق العبد فان السنة وردت فيمن اعتق حصته من عبد له فيه شرك عتق العبد كله فقاس المسلمون الأمة على العبد في هذا الحكم لاستوائهما في العلة وهي كون كل واحد منهما مملوكا عتقه قربة فهذه الأشياء كلها واضحة القياس الحصول العلة في الأصل والفرع حصولا واضحا فهي من قبيل القياس الجلي ويسمى ايضا قياس المعنى وللقياس الخفي امثلة منها ما قالوه في سور الفار فانهم اختلفوا في طهارته ونجاسته فالقائلون بنجاسته قاسوه على السباع لأن سور السباع عندهم مفسد قالوا وكذلك الفار والقائلون بطهارته قاسوه على الوحوش الطاهر سؤرها ومنها قياس ميتة ما لا دم له من الدواب كالعقرب والذباب والذرة على ميتة الجراد فان السنة وردت في حل ميتة الجراد والله اعلم.

مبحث الأصل والفرع وشروطها

اصل القياس هو الصورة التي نزل فيها الحكم وهي التي عبر عنها الاصوليون بمحل الحكم كالخمر فانه نزل فيها التحريم بالكتاب فهي اصل في تحريم كل مسكر ان لم

299 -

-