كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

من

هي

كل مسكر حرام لأن هذا الحديث بعمومه متناول للنبيذ كتناوله للخمر فالنبيذ حينئذ انما حرم بالنص لا بالقياس الشرط الثاني ان يكون ذلك الحكم ثابتا غير منسوخ فانه اذا كان منسوخا لا يصح القياس عليه لأن الحكمة في القياس انما اثبات حكم غير ثابت فاذا قيس على حكم غير ثابت لم تحصل تلك الفائدة الشرط الثالث ان لا يكون ذلك الحكم عقليا فان القياس في العقليات لا يصح عند الجمهور وقيل بل يصح الشرط الرابع ان يكون ذلك الحكم حكما شرعيا كالوجوب والندب والتحريم والكراهة والاباحة فخرج بذلك الحكم اللغوي كالتسمية فان اللغوى لا يقاس لأن اللغة لا تثبت بالقياس وذلك نحو ان نقول في اللائط وطئ وجب فيه الحد فيسمى فاعله زانيا كواطئ المرأة فهذا لا يصح لأن اجراء الأسماء انما يثبت بوضع اهل اللغة فلا يثبت مثل ذلك بالقياس هذا قول جماعة منهم امام الحرمين والغزالي وذهب ابن سريج والشيرازي والرازي وابن بركة الى ان اللغة تثبت بالقياس، وقيل تثبت بالقياس اللغات الحقيقة دون المجاز. قال نور الدين والصحيح الأول لأن اللغة نقل محض فلا يدخلها القياس الشرط الخامس ان يكون ذلك الحكم غير خارج عن الطريقة المعهودة في القياس الشرعي فان الطريق المعهود في القياس الشرعي كون ذلك الحكم معللا بعلة منصوصة او مستنبطة وكونه موجودا في صور كثيرة الوجود علته فيها لا مقصورا على صورة واحدة وان يكون ذلك الحكم غير مقصور على محل واحد مع وجود علته في غير ذلك المحل والأمور الخارجة عن سنن القياس منحصرة في ثلاثة انواع النوع الأول ما لا تدرك له علة من الاحكام كاعداد الركعات في الصلوات ولم جعلت الظهر أربعا والمغرب ثلاثا والفجر ركعتين ولم جعل الركوع مفردا والسجود مثنى ونحو ذلك وكالقسامة والشفعة فانهما مخالفان لما تقتضيه القياسات الشرعية الا ترى ان القسامة تجب على من لم يدع عليه ولي الدم القتل ولا تسقط بها عنهم الدية ووجبت على عدد مخصوص وجعل الخيار الى ولي الدم فيمن يحلف وكل ذلك مخالف للأصول وكذلك الشفعة مخالفة للقياس في وجوبها للشريك والمجاور ولا سبب له من ارث ولا غيره وكوجوب الدية على العاقلة في جناية الخطاء النوع الثاني ان يكون ذلك الحكم موجودا في صورة وله علة مفهومة وحكمة معلومة لكن لا نظير له في الشرعيات كقصر المسافر للصلوة في السفر دون الحضر فان القصر حكم شرع لأجل مشقة السفر والحكمة في ذلك

302

-