كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

التخفيف عن المسافر فهذه العلة وهذه الحكمة قد عرفا في هذا الحكم لكن عدم نظيره ولما كان السفر مظنة لوجود المشقة خص حكم القصر به وجعلوه علة للحكم والغوا المشقة في غيره فلذا لم يصح لمزاول الاثقال في الحضر القصر النوع الثالث ان يكون ذلك الحكم مقصورا على بعض افراد ذلك النوع مع وجود النظير لكن قصر لدليل شرعي اوجب قصره عليه وذلك كبيع العرايا وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرايا ان يبيعها بخرصها تمرا قال الربيع العرايا نخل يعطى الرجل ثمرتها للآخر ثم يقول له بعد ذلك لا طريق لك ومن ذلك اختصاص خزيمة من بين الناس بقبول شهادته وحده ومن ذلك قوله لابي بردة وقد ضحى بالجذع من المعز تجزيك ولا تجزى احد ابعدك فهذه الأنواع كلها خارجة عن سنن القياس فلا يصح ان يقاس عليها الشرط السادس ان لا يثبت بالقياس عليه نص مصادم لنص قاطع فان ذلك القياس لا يصح بالاتفاق واما اذا صادم نصا ظنيا ففيه خلاف هل يرجح الاخذ به ام بالنص المخالف للقياس الشرط السابع ان لا يكون حكم الاصل مأخوذا من اصل ثابت بقياس فان كان ثابتا بقياس لم يصح القياس عليه عند الجمهور.

قال نور الدين وقال ابوعبدالله البصري والحنابلة بل يصح قال وهو مذهب اصحابنا واعترض بانه ان كانت العلة فيهما واحدة فذكر الوسط ضائع كقول بعض الشافعية في السفر جل مطعوم فيكون ربويا كالتفاح ثم يقيس التفاح على البر وان لم تكن العلة واحدة فسد القياس لأن علة الفرع غير معتبرة في الأصل حينئذ وعلة الأصل لم توجد في الفرع وذلك كقولك في الجذام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق ثم تقيس القرن على الجب بقوات الاستمتاع فان علة الفرع وهو الجذام وهي كونه عيبا لم تعتبر في الأصل وهو القرن وانما اعتبر فيه فوات الاستمتاع لقياسه على الجب وعلة الأصل وهو الاستمتاع مع القرن غير موجودة في الفرع الشرط الثامن لابن بركة العماني وبشر المريسي قالا يشترط في الأصل المقيس عليه ان يتفق على حكمه الخصمان نحو ان نقول الوضوء عبادة فتجب فيه النية كالصلوة فالخصمان متفقان على ان الصلوة عبادة فلو لم يكن المنازع في وجوب نية الوضوء موافقا في ان الصلوة عبادة وانها تجب فيها النية لكونها عبادة لم يصح القياس عندهما احتج بشر على ذلك بان الأصل ان لم يكن مجمعا على تعليله ولا ورد النص بتعليله لم يأمن القائس الخطاء فيه اذ لا يعلم صحة ما علله به قال ولأنه لا يصح

-

- 303

-