الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الخامس ان العلة القاصرة وهي التي لا تتعدى الى فرع تصح في العقليات كتعليل كونه تعالى عالما لذاته فيقال هو عالم لذاته فلا يصح في غيره واختلف في الاحكام المنصوص عليها فقال قوم انها في الأصل معللة فما وجد على علته نص فذاك وما لم يوجد فيلتمس له التعليل بحسب ما يقتضيه المقام ثم اختلف هؤلاء فمنهم من اوجب تعليل الحكم بجميع اوصاف الأصل الموجودة فيه ما لم يمنع من التعليل بشيء منها مانع كمخالفة نص او اجماع او نحو ذلك ومنهم من ذهب الى انه انما يعلل بالوصف المتميز الصالح للتعليل دون ما عداه من الأوصاف
قال نور الدين وهو الصحيح لأن تعليل الحكم بجميع اوصاف الأصل يسد باب القياس ويؤدي الى تناقض في الاحكام فان وجد في الأصل اوصاف كلها تصلح للتعليل اختير ارجحها وقال قوم ان الأصل في الاحكام عدم تعليلها فلا يعلل منها الا ما ورد نص في تعليله واعلم بان القائلين بان الأصل في الاحكام المنصوصة تعليلها اختلفوا في جواز القياس على كل حكم من الاحكام الشرعية اى ما لم يمنع من القياس عليه مانع من نص او اجماع فمنهم من ذهب الى ان جميع الاحكام الشرعية يصح القياس عليها ومنهم من ذهب الى منع ذلك
قال نور الدين وهو الصحيح لأن افي الاحكام الشرعية ما لا يعقل معناه اي علته كالدية فانا لا نعلم وجه فرضها على القدر المعلوم من كل جنس والصفة المحدودة ومهما لم نعرف الوجه لم نعرف القياس وكذلك اعداد الركعات والسجدات واختصاصها بالأوقات وصحة القياس فرع على معرفة المعنى وهو العلة والله اعلم.
مبحث العلة الشرعية
العلة الشرعية وصف ظاهر منضبط مجاوز هذا هو المتفق عليه عند جميع من اعترف بالقياس والخلاف فيها دون ذلك والمراد بالوصف معنى قائم بالموصوف ولذا ترى كثيرا من الاصوليين يطلقون المعنى على العلة فيقولون هذا معقول المعنى وهذا غير معقول المعنى والمراد بذلك معلوم العلة وغير معلومها والمراد بالظاهر ما كان من افعال الجوارح كالقتل علة للقود والجرح علة للقصاص والزنا علة للحد وشرب الخمر علة للجلد والسرقة علة للقطع ونحو ذلك فيخرج بذلك الصفات الخفية
- ro_
-