كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

والمراد بها صفات القلب من نحو الرضى والسخط فان في التعليل بها خلافا والمراد بالمنضبط ما كان من الأوصاف مستقرا على حالة فيخرج ما ليس كذلك كالمشقة فانها غير منضبطة في حالة واحدة بل تتخلف بتخلف الاحوال فقد يكون في الحال الواحد مشقة على بعض الناس دون بعض الا ترى ان السفر يكون مشقة على من لا راحلة معه لاسيما مع قلة الزاد ويكون للاغنياء راحة بكثرة الآلات وتوفر اسباب الراحة والمراد بالمجاوز ما كان من الأوصاف موجودا في غير محل الحكم كالاسكار يوجد في غير الخمر وكالكيل والطعم يوجدان في غير البر ويسمى هذا الوصف علة متعدية فيخرج ما ليس بمتعد كالنقدية في الذهب والفضية فانه وصف لا يوجد في غيرهما ويسمى علة قاصرة وفي التعليل بها خلاف قيل يصح وقيل لا يصح وقيل يصح التعليل بها في المنصوصة دون المستنبطة

قال نور الدين والصحيح الجواز مطلقا لأن العلة الشرعية هي امارة دالة على الحكم ولصحة ذلك في المنصوصة نحو قوله تعالى اقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر هذه العلة لا تتعدى الصلوة واذا ثبت في المنصوصة فلا مانع منه في المستنبطة ولأنه ولو علل بعلة ولم يتعبدنا الله بالقياس لعلمناها علة وان لم تتعد وقد يكون ذلك الوصف لازما بمعنى انه لا ينفك عن محل الحكم كالثمينة للزكوة في المضروب عند الحنفية فان الحجر من الذهب والفضة خلقا ثمنا وهذا الوصف وهذه الثمنية لا ينفك عنهما كانا مضروبين او غير مضروبين حتى تجب الزكوة في الحلي لاجل هذا الوصف وقد يكون ذلك الوصف عارضا بمعنى انه غير لازم لمحل الحكم بل قد ينفك عنه اذ ليس ذلك من صفاته اللازمة له وذلك كالكيل للربوا فانه ليس بلازم للحبوب فانها قد تباع وزنا وقد يكون ذلك الوصف وصفا جليا كالطواف بمعنى الطوافة علة لسقوط النجاسة من الهرة وقد يكون ذلك الوصف خفيا غامضا مثل تعليل ثبوت الحكم برضى العاقدين وقيل التعليل بالوصف الخفي لا يجوز لأن الوصف المعلل به معرف للحكم الشرعي الذي هو خفي فلابد وان يكون جليا اذ لا يعرف الخفي بخفى مثله واجيب بان الوصف وان كان خفيا لكنه بدلالة الصيغ الظاهرة عليه كدلالة الايجاب والقبول على الرضى او بدلالة التأثير صار من الأوصاف الظاهرة فيجوز التعليل به وقد يكون ذلك الوصف مفردا كالثمينة لوجوب الزكوة في الذهب والفضة وكالاسكار للتحريم في الخمر وكالطعم للربا في البر وقد

-

-