كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

جميع

يكون وصفا مركبا من شيئين يعني ان العلة قد تكون مجموع امرين فصاعدا ويعتبر ذلك علة واحدة ويكون كل وصف منها جزءا للعلة وذلك كما اذا عللنا ثبوت الربا بوجود الكيل والجنس معا فان كل واحد من الكيل والجنسية جزء للعلة وتكون العلة مجموع الأمرين مثلا

مجموع

ومنهم

وجعلوا العلة

عندهم

قال نور الدين رحمه الله اعلم انهم اختلفوا في جواز ان يكون ما جعل علة على حكم شرعي مركبا من اوصاف متعددة بمعنى انه لابد لثبوت الحكم من اجتماع تلك الأوصاف حتى لو كان كل يعمل في الحكم بانفراده كاجتماع البول والغائط والمذى والرعاف فان كل واحد ان لو انفرد استقل بالحكم فاذا اجتمعت كان مجموعها مثلا علة لوجوب الطهارة وكقتل العمد العدواني علة لثبوت القود فذهب الجمهور الى ان هذه الأوصاف علة مركبة توجب بمجموعها القود وذهب بعض الأصوليين الأشعري وبعض المعتزلة إلى منع كون العلة مركبة بل أوجبوا أن تكون مفردة هذه الأوصاف أقواها وجعلوا الباقي قيودا لها فالعلة الموجبة للقود من القتل والعمدية والعدوانية شرطان لها واستدلوا على ذلك بوجوه كلها مردودة واستدل الجمهور على جواز كون العلة وصفا مركبا أن النبي صلى الله علل في المستحاضة بالمركب حيث اعتبر اسم الدم وصفة الانفجار وبان ما يثبت به كون الوصف الواحدة علة يثبت به كون المركب أيضا علة من نص أو مناسبة أوسبر فكما جاز ذلك جاز هذا أيضا وكما تكون العلة وصفا فكذلك تكون اسما وتكون حكما مرتبا على الدليل فمثال التعليل بالاسم قوله الا الله المستحاضة سالبة عن الاستحاضة توضيء وصلي وان قطر الدم على الحصير فانه دم عرق انفجر وهذا تعليل باسم وهو الدم ووصف عارض وهو الانفجار فهي علة مركبة واعلم أن الاسم إذا جعل علة فان كان مشتقا من فعل كالضارب والقاتل فيجوز أن يجعل علة لأن الأفعال يجوز أن تجعل عللا في الأحكام وان لم يكن مشتقا فان كان علما كزيد فلا يجوز التعليل به لعدم لزومه وجواز انتقاله وإنما يوضع موضع الاشارة وليست الاشارة بعلة فكذا الاسم القائم مقامها وان كان اسم جنس كالرجل والمرأة والبعير والفرس فمنهم من جوز التعليل به كابن بركة وبعض الأصوليين ومنهم من لم يجوزه وهو الصحيح لأن تعليل الأحكام الشرعية بالالفاظ اللغوية مما لا يصح أصلا لأن الشارع لم يعلق أحكام الشرع بألفاظ اللغة

-

37

-