الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨وإنما علقها بمعان آخر قال نور الدين وبهذا يظهر لك فساد ما اعتل به ابن بركة في ثبوت حكم الزاني اللائط وللواطيء في الدبر حيث جعل ذلك كله زنا معتلا بان العرب تسمى الدخول في المضيق زنا قال وكل من دخل بفرجه في مضيق عليه فهو زان وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه الا ما قام دليله فقد جعل تسمية العرب علة لثبوت الحكم الشرعي حتى انه اوجب بها ثبوت الحد وفساده لا يخفى ويظهر لك ايضا فساد مذهب من قال بتحريم القهوة البنية لانها تسمى قهوة كالخمر ويظهر لك ايضا فساد مذهب من قال بطهارة دم الباغي مستدلا بان سفك دم الباغي طهارة الارض فهذه المذاهب وامثالها مبنية على تعليل الحكم الشرعي بالأسماء اللغوية وهو باطل وبيان بطلانه انه يلزم عليه ثبوت حرمة البيت الحرام لكل عمران يسمى بيتا وشوت جواز الحج اليه وثبوت حرمة رسول الله لكل من يسمى محمدا وكذلك الى ما لا غاية له وهو ظاهر
البطلان
قال نور الدين اما نحن فانما اجزنا التعليل بالاسم لأن مرادنا منه المعنى الغائم بذاته لا لفظه ومثال التعليل بالحكم حديث الختعمية فانه قاس اجزاء الحج عن الاب على اجزاء قضاء دين العباد عنه والعلة كونهما دينا وهو حكم شرعي لأنه عبارة عن وصف في الذمة وذلك حكم شرعي
قال نور الدين اعلم انهم اختلفوا في تعليل الحكم الشرعي بالحكم فذهب جمهور الاصوليين واهل التحصيل من اصحابنا كابي سعيد في تخريجاته وابي نبهان في تفريعاته وغيرهما رحمهم الله الى صحة ذلك ومنعه بعض الاصوليين احتج الجمهور بما تقدم من جعله الله الدين لاجزاء الحج عن الغير في حديث الختعمية وأيضا فان العلة ان جعلت بمعنى الامار فلا امتناع في أن يجعل الشارع حكما علما على حكم آخر بأن. يقول اذا حرمت كذا او اوجبت كذا فاعلموا اني حرمت كذا او اوجبت كذا وان جعلت بمعنى الباعث فلا امتناع ايضا في ان يكون ترتيب احد الحكمين على الآخر مستلزما لحصول مصلحة لا تحصل من احدهما بانفراده واعلم ان ما جعل علة يكون تارة منصوصا عليه كالدم والانفجار في حديث الاستحاضة وكالدين في حديث الختعمية والطواف في حديث الهرة الى غير ويكون وصفا مستنبطا كالكيل او الوزن او