الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الادخار في تعليل الربا فحاصل انواع العلة انها تكون وصفا ظاهرا منضبطا متعديا كالقتل والسرقة وتكون وصفا عارضا كالصغر في جعله علة لاحتياجه الى الولاية والقيام بامره والجنون في جعله علة للقيام بأمر المجنون فان كل واحد من الوصفين عارض لصحة انتقاله ويكون وصفا خفيا كالرضا في صحة البيع والتزويج مثلا ويكون كل واحد من هذه الأنواع منصوصا عليه ومستنبطا.
قال نور الدين واعلم ان العلتين المختلفتين قد تؤثران في حكمين متماثلين كتحريم الوطئ بالحيض وبعده لعدم الغسل والعلل المتماثلة قد تؤثر في احكام مختلفة كقتل الحر والعبد فهو متماثل واثرتا في القصاص والقيمة وهما مختلفتان وقد يصدر عن علة واحدة حكمان بشرطين نحو ملك المبيع وملك الثمن بشرط كونهما مما يصح تملكه وقد يصدر بشرط واحد عن علة واحدة حكمان كوجوب الدية ووجوب الكفارة صدرا عن القتل بشرط الخطاء وقد يصدران عن واحدة من غير شرط كوجوب الكفارة والاثم عن الخنث وقد تقتضي الاحكام لمحلها كالحيض يقتضي تحريم دخول المسجد والقراءة في الحائض وحدها وقد تقتضيها في غير محلها كالقتل يوجب القصاص على واحد او جماعة والله اعلم
•
ذكر شروط العلة
اعلم انهم اشترطوا في العلة لصحة القياس عليها شروطا الشرط الأول ان تكون العلة موجودة في الأصل والمراد به محل الحكم فلا يصح التعليل بوصف ليس بموجود في محل الحكم فلا يقال حرمت الخمر لكونها جامدة اذ الجامدية غير موجودة في الخمر لأنها من المائعات وكذلك يشترط أيضا في صحة القياس ان تكون العلة الموجودة في الأصل موجودة في الفرع فلا يصح قياس البطيخ على البر في الربوية اذا جعلت علة الربا في البر الادخار او الكيل لأن كلا الصفتين غير موجودة في البطيخ الشرط الثاني ان لا يكون للعلة مانع يمنعها من الجريان في الصورة المقيسة فانها اذا لم تجر في شيء من الصور لمانع لا يصح قياس تلك الصورة على محل الحكم لتخلف العلة عنها بوجود المانع وذلك كما لو قتل الوالد ولده عمدا عدوانا فانه لا يصح ان يقاس على القاتل الأجنبي في وجوب القود لوجود المانع وهو الابوة الشرط الثالث ان لا يكون هنالك نص او اجماع معارض لتلك العلة فانها اذا عارضت نصا او اجماعا بطلت
- 39 -
-