كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

انسان باسم فغضب ثم ترك فلم يغضب وتكرر ذلك علم انه سبب الغضب حتى ان الاطفال يعلمون ذلك واجيب بانه لولا ظهور الاسباب من غير دعائه بذلك الاسم اما يبحث عن سبب غضبه او بأن الاصل عدم ما سوى دعائه به لم يظن واحتج

منه

المانعون من قبوله مطلقا بان وجود الوصف مع الحكم وانتفائه مع انتفائه لا يلزم. كون ذلك الوصف علة للحكم الجواز ان يكون الوصف ملازما للعلة لانفسها كرائحة المسكر المخصوصة فانها دائرة معه وجودا وعدما وليس علة ورد بان ملازمة الوصف للعلة المقتضى عدم انفكاك احدهما عن الآخر يقتضي وجود العلة وان لم نعلم عينها وهذا ينبغي ان يكون كافيا في المقصود احتج ارباب القول الثالث وهم المثبتون لحجيته بعد العلم بالتعبد بالقياس بان طرق العلل الشرعية كطرق العقلية فكما ان دوران الحكم على الوصف نفيا واثباتا طريق الى العلة العقلية كذلك نقول في العلة الشرعية بعد ورود التعبد بالقياس

قال نور الدين رحمه الله وانت خبير بان هذا القول راجع الى القول بثبوت الدوران لكن فيه زيادة قيد وهو قولهم بعد العلم بالتعبد بالقياس فظاهره ان من لم يعلم ذلك فلا يصح ما ذكروه لان الغرض من ثبوته بيان انه طريق لمعرفة العلة وكونه طريقا الى ذلك غير

له ان يثبت العلة بهذا الطريق قال وثبوت ذلك غير متوقف على

مستلزم للعلم بالتعبد بالقياس والله اعلم.

ذكر الطرد

اعلم ان الطرد عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم ولو لم ينعدم عند انعدامه وبهذا المعنى فارق الدوران واشترطوا في الطرد عدم مناسبة الوصف للحكم فانه ان ناسبه كان من باب المناسبة لا من باب الطرد ولم يشترطوا عدم المناسبة في الدوران بل ظاهر كلامهم ان الوصف في الدوران قد يكون مناسبا وقد يكون غير مناسب فان قيل انه اذا كان الوصف مناسبا فالاثبات بالمناسبة لا بالدوران اجيب بان الكلام في الاثبات بالدوران من حيث انه دوران من غير نظر فيه للمناسبة لتعين الوصف للعلية وقد اختلف العلماء في افادة الطرد العلية فقبله بعض من قبل الدوران ورده الاكثر

313 -

-