كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

قال نور الدين والصحيح قول الاكثر لان الطرد تعليق الحكم بالعلة في الفرع وذلك فرع على صحتها في الاصل فيلزم الدور والله اعلم.

باب القياس الجلي والخفي

قسم الأصوليون القياس الى جلي وخفي فاما الجلي فهو ما علم فيه نفي الفارق بين الاصل والفرع كالامة والعبد في سراية العتق لانه ورد في الخبر عنه انه قال من اعتق شقصا له في عبد قوم عليه الباقي فورد النص في العبد دون الامة واجمعت الامة على انه لا فارق بينه وبينها في ذلك ومثله قوله تعالى في الاماء الزواني فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فاوجب نصف الحد على الأماء ولم يذكر العبد لكن اجمعت الامة على انه لا فارق بين الآمة والعبد في تنصيف الحد فهذا قياس جلي عند الجمهور واما الخفي فهو نقيض الجلي وهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الفرع والاصل بل قامت عليه امارة ظنية وهو ما تجاذبته اصول مختلفة الحكم يجوز رده الى كل واحد منها ولكنه اقوى شبها باحدها مثاله الوضوء عبادة فتجب فيه النية كالصلوة فيقول الحنفي طهارة بالماء فلا تجب فيه النية كازالة النجاسة فقد تجاذبه اصلان وهما الصلوة وازالة النجاسة سمي خفيا لأفتقاره الى نظر في ترجيح اي الشبهين وترجيح احد الشبهين على الآخر يسمى بقياس غلبة الاشباه وينقسم القياس باعتبار ذكر العلة فيه وعدم ذكرها الى قسمين قياس علة وقياس دللاة فاما قياس العلة فهو فيه بالعلة كما يقال النبيذ مسكر فيحرم كالخمر سواء كانت العلة منصوصة او

صرح

ما

مستنبطة وقيل ان قياس العلة هو ما صرح الشارع فيه بالعلة كقوله صلى الله عليه وسلم في شهداء احد زملوهم في ثيابهم بكلومهم فانهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما وانما سموا هذا قياس علة لتصريح الشارع بعلته واما قياس الدلالة فهو ما لا تذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها وحاصله ان يثبت حكما في الفرع لوجود حكم آخر فيه توجبها علة واحدة في الاصل كوجوب قطع ايد كثيرة اذا اشتركوا في قطع يد واحدة كما يقتلون اذا اشتركوا في قتله والجامع وجوب الدية عليهم في الصورتين قال صاحب المنهاج وتحقيق كيفية تركيب القياس ان نقول في قطع الايدي بيد واحدة جناية من جماعة توجب على كل واحد منهم دية كاملة فلزم ان توجب القصاص عليهم كما اوجبته في

- 31

-

-