كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

يتناوله بما يوافق قياسه ان كان مما لا يصح الطعن فيه كآية من كتاب الله او سنة متواترة او مشهورة او يبين المراد من الدليل ويظهر انه غير مخالف لقياسه الذي اظهره بل هو دليل له لا للمعترض او يعارض ذلك الدليل بدليل مثله يشهد لصحة قياسه فيتساقط الدليلان ويبقى القياس واصله سالمين من المعارض فاذا اجاب المستدل عن قياسه باحد هذه الامور سلم قياسه من القادح المذكور مثاله قول من لم يشترط التسمية في الذبح ذبح من اهله في محله فيحل وان لم يسم كذبح ناسي التسمية فيقول المعترض هذا القياس معارض بقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه فيجيب المستدل بان ذلك متأول بذبح عبدة الأوثان بدليل قوله و ذكر الله على قلب المؤمن سمى او لم يسم الاعتراض الثالث فساد الوضع وهو عبارة عن مجيء علة ذلك القياس الذي ابداه المستدل في حكم مضاد للحكم الذي اخرجه المستدل وحاصله ان يبين المعترض ان هذا القياس باطل لكونه على غير هيئة القياس الصحيح لأن الشرع اعتبر تلك العلة في نقيض ذلك الحكم والجواب عن هذا الاعتراض هو ان يبين المستدل الوجه المانع من ثبوت ذلك الحكم لتلك العلة في الصورة التي ابداها المعترض فان لم يبين ذلك بطل قياسه مثاله قول المستدل التيمم مسح فيسن فيه التكرار كالاستجمار فيقول المعترض هذا فاسد الوضع لأن المسح لا يناسب التكرار لانه ثبت اعتبار كراهية التكرار في مسح الرأس فيجيب المستدل بوجود المانع في اصل المعترض فيقول انما كره التكرار في مسح الرأس لئلا يعود غسلا الاعتراض الرابع وهو منع حكم الأصل وهو عبارة عن التعرض لابطال حكم اصل قياس المستدل فيبطل بذلك قياسه رأسا وهو نوعان لأن هذا الابطال اما ان يكون منعا بعد التقسيم واما ان يكون بدون التقسيم اما المنع بعد التقسيم فسيأتي قريبا واما بدون التقسيم فهو ان يمنع المعترض من ثبوت حكم ذلك الاصل مطلقا مثاله ان يقول المستدل الهر حرام لانه سبع كالكلب فيقول المعترض لا نسلم ان الكلب حرام لقوله تعالى قل لا اجد فيما اوحى الي محرما على طاعم يطعمه الى آخره ومن ذلك ما لو قال المستدل جلد الخنزير لا يقبل الدباغ للنجاسة الغليظة كالكلب فيمنع المعترض كون جلد الكلب لا يقبل الدباغ والجواب عن هذا الاعتراض هو ان يظهر المستدل دليلا على ثبوت

-

317.

-