الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠الاصل واما الثالث وهو منع تأثير العلة في الحكم فنحو ان يقول المستدل في المرتدين مشركون اتلفوا مالا في دار الحرب فلا يضمنون كالحربي فيقول المعترض لا تأثير لكونه في دار الحرب واما الرابع وهو عدم التأثير في الفرع فنحو ان يقول المستدل امرأة زوجت نفسها فلا يصح كما لو تزوجت بغير كفوؤها فيقول المعترض انه لا تأثير لعدم الكفاية في فساد تزويجها نفسها وانما المؤثر عدم الولي فيعود الى معارضته في الاصل الاعتراض الحادي عشر والثاني عشر وهما ادعاء خفاء العلة وادعاء عدم انضباطها اما ادعاء خفاء العلة فكما اذا علل المستدل بحكم بشيء من افعال القلوب كالسخط والرضى والحب والكراهية ونحو ذلك مما لا يطلع عليه فيقول المعترض هذا وصف خفي لا يصح التعليل به لأن الخفي لا يعرف الخفي وجوابه ان ينصب المستدل امارة ظاهرة تدل على وجود علته كالعقد عند صفقة البيع فانه امارة على وجود الرضى اذ لو لم يكن راضيا بالبيع ما حصل منه العقد وكالسكوت عند مشاورة البكر فان الشرع جعل سكوتها امارة على رضاها وكالانكار للشيء امارة على كراهيته والنوع الثاني ان يدعي المعترض عدم انضباط المعلة كما اذا علل المستدل بالحكمة كالمشقة والانزجار عن المعصية فيقول المعترض هذا وصف غير منضبط لاختلاف المشقة باختلاف الاحوال والاشخاص فقد يكون الحال الواحد مشقة على بعض الناس دون بعض والانزجار عن المعصية قد يكون في بعض الاشخاص بادنى ادب ويحتاج في بعضهم الى التشديد في العقوبة وجوابه ان يضبط المستدل ذلك الوصف بحالة ملازمة له لا تكاد ان تفارقه غالبا كالمشقة في السفر الاعتراض الثالث عشر النقض وهو عبارة عن تخلف الحكم من بعض الصور مع وجود العلة فيها مثاله قول المعترض للمستدل على حرمة الربا بعلة الطعم قد وجدت العلة المذكورة في الرمان وليس بربوي فقول المعترض بذلك نقض لعلة المستدل وهو قادح عند الشافعي وبعض اصحاب ابي حنيفة وقيل انه غير قادح اذا كان التخلف لدليل.
قال نور الدين واعلم ان القائل بجواز تخصيص العلة لا يرى ان تخلف الحكم عنها في بعض الصور فادح مطلقا ومن منع من جواز تخصيصها يجعل ذلك قادحا مطلقا سواء كانت العلة منصوصة ام مستنبطة وسواء كان التخلف لمانع او لعقد شرط
-
320