كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

واما ان يصرح بابطال مذهب المستدل واما ان يلوح على ذلك مثاله ان يقول المستدل على وجوب الصوم في الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة فيقول الشافعي في عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة فقد صحح الشافعي مذهبه بعلة اللبث في مكان مخصوص ومثال ما فيه ابطال مذهب المستدل تصريحا

المستدل

وهي

بقاء

ان يقول الحنفي في مسح الرأس عضو وضوء فلا يكتفى فيه باقل ما يطلق عليه اسمه كغيره فيقول الشافعي فلا يتقدر بالربع كغيره فعلق المعترض على علة المستدل ما يبطل به مذهبه ومثال ما فيه ابطال المستدل تلويحا أن يقول الحنفي في تصحيح بيع الغائب عقد معاوضه فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح فيقول الشافعي فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح وبيانه أن قال من بصحته قال بخيار الرؤية فخيار الرؤية لازم لصحته فاذا انتفى اللازم انتفى الملزوم قال البدر والمختار قبول القلب وقيل لا يقبل وهو نوع مخصوص من المعارضة الاعتراض الخامس والعشرون القول بالموجب وهو عبارة عن تسليم مدلول الدليل النزاع ويسمى ارخاء العنان وشاهده قوله تعالى يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل فان معنى هذا الكلام مسلم عند المسلمين لكن الاعز عند المسلمين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والاذل عندهم هو ذلك القائل والاعز عند المنافق هو نفسه فمدلول كلامه مسلم والخلاف بينهم باق وهو انواع ثلاثة النوع الاول ان يستنتج المعترض من المستدل ما يتوهم انه محل النزاع أو ملائمة زمن مثاله قول من يوجب القصاص على القاتل عمدا بالمثقل قتل بما مثله يقتل في العادة فلا ينافي وجوب القصاص كالقتل بالحاد الخارق فيقول المعترض ان عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا هو نقيضه وانما محل النزاع وجوب القصاص، النوع الثاني ان يستنتج المعترض ابطال ما يتوهم انه مأخذ الخصم مثاله قولنا للحنفي التفاوت في القتل لا يمنع من وجوب القصاص كما لا يمنع من القتل نفسه فيعترض بانه علة فيقول المعترض لا نسلم كونه علة عدم وجوب القصاص وهو التفاوت بحيث اني اقول لو بطل ذلك بطل وجوب القصاص بل العلة شيء آخر منع الحكم الذي هو وجوب القصاص او فقد شرط من شروطه ولا يلزم من انتفاء مانع واحد انتفاء الموانع جميعا او الشرائط او

-

325

-