الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩مكملا للحاجي واما الاستحساني فهو ما قضت العادة باستحسانه عند اهل العقول الوافرة والاخلاق الكاملة وهو قسمان موافق للقياس ومخالف له فاما الموافق للقياس فحكمه النظافة من الانجاس وخصال ابراهيم عليه السلام والزكوة وصلة الارحام ومكارم الاخلاق كالتخلص من البخل والدناءة والرق والاتصاف بمقتضى المروءة من الكرم والحرية والبسالة ونحو ذلك وكسلب العبد اهليه القضاء والشهادة والخلافة وان كان ذا عقل ودين وعقل لانه ناقص عن المناصب الشرعية ولو جعل لها لحصل به مصلحة مثثل ما تحصل في الحر ولا مفسدة فيه فان هذه الاشياء ونحوها موافقة للقواعد واما المخالف للقياس فكمكاتبة السيد عبده فان المكاتبة شيء حسن لكونه موصلا الى فك الرقبة لكنه خادم للقاعدة لانه تعويض مال السيد بماله وبيان ذلك ان ما يسعى به العبد لسيده لو لم يكاتبه وبيع الرجل ماله بما له امر لم يعهد في القواعد الشرعية فالمكاتبة وان كانت شيئا حسنا فهي مخالفة للقياس كما ترى وبقي نوع من الشرعيات لا يلوح فيه تعليل جزئي ولم يكن ان يلوح فيه تعليل كلي وهو العبادات الدينية كالصلوة والصوم لأن العقل لا يهتدي الى معانيها ولم يلح من الشارع الاطرف من مباديها لكن فيها تذليل النفس للعبادة والتعظيم لخالقها وتجديد العهد بالايمان وتحقيق الاستسلام والانقياد ان الصلوة تنهي عن الفحشاء والمنكر
والله اعلم.
ذكر حصول المقصود من شرع الحكم
حصول المقصود من شرع الحكم على انواع احدها ان يحصل يقينا كالبيع للملك ولحل التصرف والنكاح لحل الاستمتاع ونحو ذلك فان المقصود من البيع والنكاح اباحة التصرف واباحة الاستمتاع وهما حاصلان يقينا النوع الثاني ان يحصل ظنا كالقصاص للانزجار عن القتل والحد للانزجار عن الفاحشة والقذف وشرب الخمر ونحو ذلك فان المقصود من القصاص والحد الزجر عن القتل العمد العدواني والردع عن المعاصي المذكورة والكل من ذلك حاصل ظنا فمن ثم ترى ظهور الطاعات واختفاء المعاصي عند ظهور العدل النوع الثالث ان يكون حصوله وعدمه سواء وذلك كمن تزوج امرأة لأجل حصول النسل فان المقصود من ذلك التزويج
– 329 -
-