كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

القوي والفطنة الواقدة من الهذيان فمنها ان يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له نحو لا يقضي القاضي وهو غضبان ففي هذا الحديث اشارة الى ان وجود الغضب علة مانعة من صحة القضاء وهي مناسبة لذلك لأن الغضب مشغل للقلب والقضاء امر عظيم يحتاج معه الى فراغ البال ونحو قولنا لا نعقد الامارة لطالب الولاية فان ذكر الطلب مقارنا لمنع الولاية يقضي بانه علة وهو مناسب لذلك لأن طالب الامارة لا يؤمن منه ان يكون قد طلبها لدنيا او لشيء من الحظوظ النفيسة.

ومن

هذا

النوع ما يذكر لاجل مدح او ذم نحو اكرم العالم واهن الجاهل فان كل واحد من العلم والجهل انما ذكر ليكون علة للحكم المقارن به وهو الاكرام مع العلم والاهانة مع الجهل ونحو قوله صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود اتخذوا قبور انبيائهم مساجد فان قوله اتخذوا قبور انبيائهم مساجد علة للعنهم ولو لم يرد به التعليل لكان ذكره هنالك بعيدا ومنها ان يذكر الشارع نظير المسألة كقوله عليه الصلوة والسلام لعمر وقد سأله عن قبلة الصائم هل تنقض الصوم فقال الله أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته اكان ذلك مفسدا للصوم فقال لا فنبه على ان مقدمات الشيء لا تنزل منزلته فجعل مقدمة الجماع كمقدمة الواصل الى البطن ومنها ان ينبه بالسؤال عن الشيء على كونه علة لذلك الحكم كقوله عليه الصلوة والسلام وقد سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر فقال اينقص الرطب اذا جف فقالوا نعم فقال فلا اذا فنبه عليه الصلوة والسلام ان النقصان علة منع البيع.

قال نور الدين رحمه الله لا يقال فهم التعليل من الفاء واذن لانا نقول لو قدر سقوطهما لما انتفى فهم التعليل ومنها التفرقة بين الحكمين بوصفين اما بصيغة صفة مع ذكر الوصفين نحو للفارس سهمان وللراجل سهم او مع ذكر احدهما نحو القاتل لا يرث ولم يذكر غير القاتل فذكر الفروسية مقرونا بتمليك السهمين وذكر الرجولية مقرونا بتمليك السهم وصفان فرقا بين حكمي الفارس والراجل فكان كل واحد منهما علة للحكم المقرون به ولولا ذلك لكان ذكره لغوا ولما ثبت بالدليل الشرعي توريث الوارث علمنا من هذا الحديث تمييز الحكم بين الوارث القاتل وبين الوارث الذي لم يقتل واما بصيغة الغاية نحو قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن ففرق في

333 -