كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

الحكم بين الحيض والطهر وكذلك قوله تعالى فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان كل واحدة من هاتين الآيتين بيان ان حكم ما بعد الغاية مفارق لحكم ما قبلها واما بصيغة الاستثناء نحو قوله تعالى فنصف ما فرضتم الا ان يعفون ففي هذه تنبيه على ان حكم ما بعد الاستثناء مفارق لحكم ما قبله فالعفو مسقط لنصف المفروض وعدمه موجب له واما بصيغة الشرط نحو اذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم فاختلاف الجنسين علة للبيع المطلق بخلاف ما اذا لم يختلفا ففيه فرق بين حكم الحالين واما بصيغة الاستدراك نحو قوله تعالى لا يؤخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ففيه فرق بين حكم اللغو واليمين الصادرة عن قصد القلب وتصميمه واختلف في اشتراط حصول المناسبة في الوصف المنبه عليه باحد مراتب الايماء فقيل يشترط ذلك ومعناه ان الوصف المومي اليه لا يصح علة الا اذا ظهرت مناسبته للحكم وقيل لا يشترط ذلك بل يصح ان يكون علة ولو لم تظهر مناسبته للحكم وقيل يشترط ظهور المناسبة فيها اذا فهم التعليل عند المناسبة نحو لا يقضي القاضي وهو غضبان لا فيما عدا ذلك من المراتب والله اعلم

ذكر طرق العلل المستنبطة

اعلم ان الحكم اذا كان معللا بعلة وردت عن الشارع او عن اجماع المسلمين فتلك العلة معتبرة عند كمال شروطها بلا خلاف بين احد من المسلمين حتى عند من انكر كون القياس دليلا شرعيا فانهم انما ينكرون ذلك في غير العلل المنصوص عليها اما مع العلل المنصوص عليها فانهم يثبتون القياس هنالك لكنهم لا يسمون اثبات الحكم بهذا الطريق قياسا وانما يسمونه نصا

قال نور الدين وتسميتهم له بذلك غير مسلمة لأن النص اثبات الحكم من نفس الدليل الشرعي لا من نفس العلة التي نص عليها الدليل وان لم يرد عن الشارع ولا عن الاجماع تصريح شيء من الاوصاف انه علة لشيء من الاحكام فالمانعون من القياس يمنعون من تعديه ذلك الحكم عن محله الذي نص عليه الشارع والمجوزون للقياس يلتمسون لذلك الحكم وصفا يعللونه به ثم يجرون ذلك الحكم حيثما وجدوا

334

-