الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥ذلك الوصف والتماسهم لذلك يكون باحد امور وهي السبر والمناسبة والشبه والدوران والطرد وبعضها اقوى من بعض فان المناسبة قد اثبتها كل من اعترف بالقياس فهي اقوى من سائر الطرق والسبر اقوى من الشبه والدوران والطرد والشبه اقوى مما بعده والدوران اقوى من الطرد فالسبر في اللغة الاختبار يقال سبرت الرجل اذا اختبرت ما عنده وفي عرف اهل الاصول حصر اوصاف الاصل وابقاء ما يصلح للتعليل منها وحذف ما لا يصلح لذلك فكأن السابر اختبر اوصاف اصل القياس مثاله في علة الربا في البر الكيل او الطعم او الاقتيات او الادخار الى آخر اوصاف البر فيقول المستدل هذه اوصاف البر التي تصلح للعلة وبعضها اولى من بعض فالكيل مثلا باطل لرجوعه الى الاصل بالابطال وكذلك الاقتيات لظهور ما هو اكثر فروعا منه وهو الطعمية فانه شامل لكل مطعوم كان مقتاتا به او غير مقتات فبقي بعد سبر اوصاف الاصل واختبار ارجحها صفة الطعم فتقول هي العلة التي بني عليها تحريم الربا في البر فتقيس على البر كل ما وجد فيه صفة الطعم ويكفي المستدل في بيان ذلك ان يقول بحثت فلم اجد الا هذا لأن الاصل عدم غير ذلك فان اظهر المعترض وصفا وجب على المستدل ابطاله وصح الحصر على الصحيح لأن للمستدل ان يقول هذا ما وجدت ولم يدع القطع وهو صادق وقيل يبطل الحصر لأنه ادعى الحصر فلم يتم. قال نور الدين اعلم انه لما كان طريق السبر مركبا من امرين احدهما ابقاء
الوصف الذي يصلح للعلية وثانيهما حذف ما لا يصلح لذلك وقد بين وجه ما يصلح للعلية عند ذكر العلة وذكر شروطها احتاج الى بيان ما يجب حذفه من الأوصاف فذكر للحذف طريقين الطريق الأول المسمى بالطرد عندهم وهو حذف الوصف الذي علم من الشارع الغاؤه مطلقا اي في جميع الاحكام او الغاؤه في بعضها دون بعض فما علم الغاؤه مطلقا كالطول والقصر في الانسان فان هاتين الصفتين ونحوهما لم يعتبرهما الشارع في شيء من الاحكام فيجب على طالب بيان العلة حذفهما ولا يصح له التعليل بشيء منهما واما ما علم الغاؤه في بعض الاحكام فكالذكورية والانوثية فان الشارع لم يعتبر شيئا منهما في حكم العتق حيث اوجب عتق الرقبة فيجزي عتق الذكر والانثى وان اعتبر الذكورية والانوثية في القصاص والديات وغير ذلك من
-
335 -
-