الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الحكم واما التقسيم الثالث فهو الذي نذكره هنا اعلم ان الوصف المناسب ينقسم بالنظر الى اعتبار الشارع اياه اربعة اقسام مؤثر وملائم وغريب ومرسل ووجه انحصاره في هذه الاربعة هو ان الوصف المناسب اما ان يعتبر الشرع عينه في عين الحكم فهو المؤثر واما ان يعتبره بترتيب الحكم على وفقه بحيث يوجد هو والحكم في محل واحد فهو الملائم واما ان لا يعتبره اصلا بل الغاه فهو الغريب وان لم يعلم اعتباره
ولا الغاؤه فهو المرسل ولا بد من بيان كل واحد من هذه الاقسام الأربعة. اما التقسيم الأول وهو المؤثر فهو ان يعتبر الشرع عين الوصف في عين الحكم بنص او ايماء او اجماع مثاله اعتبار تأثير عين الاسكار في عين التحريم الدال عليه قوله صلى الله عليه وسلم لكل مسكر حرام وكاعتبار عين الشرك في عين القتال الدال عليه الايماء من قوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فان الشرك علة للقتل وهو وصف مناسب له لانه لو ترك المشرك وشأنه ما ظهر الاسلام فهو من الضروريات الدينية وكاعتبار مس الذكر في نقض الوضوء المستفاد من حديث من مس ذكره فليتوضأ وكاعتبار عين الحدث في عين القيء والرعاف الدال عليه قوله له من قاء او رعف في صلاته فلينصر ف وليتوضأ فانه اعتبر عين القيئ والرعاف في عين الحدث في الصلوة فاوجب الانصراف والتوضيء ومثال ما اعتبر الاجماع عينه في عين الحكم تعليل
الولاية في المال بالصغر فانه اعتبر عين الصغر في الولاية في المال بالاجماع.
واما القسم الثاني وهو الملائم فهو ان يعتبر الشرع الوصف المناسب في محل الحكم وذلك بان يكون قد ثبت بنص او اجماع اعتبار الوصف بعينه في حبس الحكم الذي تريد القياس علليه كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية فان عين الصغر معتبرة في جنس الولاية بتنبيه الاجماع على الولاية على الصغير او اعتبر جنس العلة في عين الحكم كالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في
رخصة الجمع فان جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روي انه كان يجمع في السفر او اعتبر جنس العلة في جنس الحكم كالتعليل بالقتل العمد العدواني في حمل المثقل على المحدود في القصاص فان جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالاطراف والعين والاذن فان الشرع لما سوى بين المثقل والمحدد في الاطراف حسن
- 337 -