كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى النفس بالنفس الى قوله والجروح قصاص فاعتبر جنس الجناية في جنس القصاص فيقول الشافعي للحنفي حيث لم يوجب قصاصا على القاتل بالمثقل قتل عمد عدواني فيجب فيه القصاص كالقتل بالمحدود فهذا مناسب وقد اعتبر الشرع جنسه في جنس الحكم في غير محل النزاع.

واما القسم الثالث وهو الغريب فهو ما علم من الشارع الغاؤه كايجاب صيام شهرين في كفارة الظهار او القتل ابتداء لمن علم منه انه لا ينزجر عن ذلك بنفس هذا العتق فان الارتداع عن الدخول في المحجورات مشروع لكن الشارع لم يعتبر المناسب في هذا المحل بل الغاه واوجب العتق عند وجوده ثم الصيام عند عدم العتق لجميع الناس فلم يفرق فيه بين من يردعه ذلك وبين من لا يردعه فالقول بان العتق لا يجزي في كفارة الظهار او القتل لمن لا يردعه العتق اعتبار لمناسب قد الغاه الشارع فلا

وجه له

واما القسم الرابع وهو ما لم يدل دليل على اعتباره ولا على الغاءه فهو المرسل ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وقد اختلف في صحة التعليل به فقبله مالك بن انس مطلقا رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر ورده الاكثر من العلماء مطلقا لعدم ما يدل على اعتباره ورده قوم في العبادات لانه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع واالجد وقد شرط الغزالي في قبوله شروطا ثلاثة ان تكون ضرورية لا حاجية وقطعية لا ظنية وكلية لا جزئية اي مختصة بشخص مثاله كما لو تترس الكفار بجمع من المسلمين وعلمنا انا ان تركناهم استولوا علينا وقتلونا ولو رمينا الترس لتخلص اكثر المسلمين فتكون المصلحة ضرورية لان صيانة الدين وصيانة عامة المسلمين داعية الى جواز الرمي الى الترس وتكون قطعية ايضا لأن حصول صيانة الدم وتفوق المسلمين برمي الترس قطعية لا ظنية كحصول المصلحة في رخص السفر فان السفر مظنة المشقة وتكون كلية ايضا اذ استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية فخرج بشرط الضرورة ما لو تترس الكافر في قلعة بمسلم لا يحل رمي الترس لأن فتح القلعة ليس بيقين برمي الترس فلا يكون الرمي الى الترس

- 338

-