كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

ضروريا وبالقطعية ما اذا لم نعلم تسلطهم علينا ان تركنا رمي الترس وبالكلية ما اذا لم تكن المصلحة كلية كما اذا كانت جماعة في سفينة وثقلت السفينة فان طرحنا البعض في البحر نجا الباقون لا يجوز طرحهم لأن المصلحة ليست بكلية.

قال نور الدين رحمه الله وان اذا تأملت مذهب الاصحاب وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب ويعللون به لما دل عليه مجملا اي وان لم يدل دليل على اعتباره بعينه او جنسه فان الادلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقا كما في قوله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح مع ان المقاصد الشرعية انما اعتبرت المصالح جملة وتفصيلا فينبغي الحاق ما لم يعلم اعتباره منها بما علم لعلمنا بمراعاة الاصلحية منه تعالى تفضلا على خلقه وتكرما على عباده لا وجوبا ولا ايجابا فمن ذلك جعل بعض الاصحاب الميراث للمطلقة في المرض ثلاثا لئلا ترث منه قياسا على حرمان القاتل الميراث بجامع ان كل واحد من التطليق المذكور والقتل فعل محرم لغرض فاسد فان الشرع لم يعتبر اثبات ميراث لمن لا ميراث له لاجل صدور ما يسقط به لقصد اسقاطه فلم يعتبر الشرع عين هذه العلة ولا جنسها في عين اثبات الميراث ولا جنسه والاصحاب اعتبروا ذلك فعارضوه بنقيض قصده حتى يصير الحكم بتوريث المبتوتة معارضا له بنقيض قصده كحرمان القاتل عمدا معارضة بنقيض قصده فان قصد المطلق ثلاثا في المرض حرمان الميراث وقصد قاتل موروثه استعجال الميراث له فكان مناسبا كما ترى

لكن الشارع لم يعتبره في واحدة من الحيثيات المتقدمة فكان مناسبا مرسلا

قال نور الدين واعلم ان لهذا النوع امثلة كثيرة منها حظر النكاح على من عرف من نفسه العجز عن الوطئ وهو يخشى عليها المحذور فان من قال ان الدخول في نكاح من يخشى عليها ان لم توطأ الوقوع في المحظور وهو يعرف من نفسه العجز عنه محظور لا حجة له على حظره الا القياس المرسل وهو انه عرضها لفعل القبيح والشرع يمنع من تعريض الغير لفعل القبيح في بعض الصور ومنها قتل الزنديق وهو من ينكر القول بحدوث العالم قال صاحب المنهاج فقد اختلف العلماء اذا ظفرنا به واظهر التوبة فقيل تقبل كسائر الكفار وقيل لا تقبل توبته بل يقتل بكل حال اذ مذهبه جواز

- 339 -

-