الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠التقية بان يظهر خلاف ما يتدين به فلو قبلناها لم يكن زجر زنديق اصلا والزجر مقصود في الشرع فلم يرجع لذلك الى اصل معين قد اعتبره الشرع بل رجع فيه الى مصلحة جملية اعتبرها الشرع وهو الزجر على سبيل الجملة ومنها رمي البغاة بالمنجنيق وتهديم معاقلهم التي يخشى ببقائها عودهم الى البغي بتحصنهم فيها وبتمنعهم عن انفاذ حكم الله فيهم ومنها اضاعة اموالهم التي تكون لهم قوة على بغيهم كطمس انهارهم وخشي نخيلهم ومنها قطع المواد عنهم ومنع ان يصل شيء اليهم فان القائل ذلك من اصحابنا لم يكن له مستند الا القياس المرسل وهو النظر فيما يعود نفعه الى الاسلام وظهور العدل ولم يكن من ذلك شيء بعينه ولا بجنسه معتبرا بنص الشارع او الاجماع ومنها ما قاله الشيخ ابو المؤثر في حرق بيوت القرامطة فانه امر بحرقها بعد خروجهم منها لئلا يعودوا اليها فقيل له ان كان القوم مسلمين فلا يحل حرق بيوتهم وان كانوا مشركين فهي غنيمة للمسلمين ولا يحل حرقها ايضا فاعرض عن القائل مغضبا وقال لا بد للقوم من مخاصم احرقوها لئلا يعود واليها
بجميع
قال نور الدين ولا مستند لابي المؤثر في هذه المسئلة الا القياس المرسل وهو
النظر في صلاح الاسلام واهله ونحو ذلك كثير في اثار اصحابنا وغيرهم والله اعلم
الركن الخامس في مباحث الاستدلال
الاستدلال في اللغة طلب الدليل وفي العرف عبارة عن اقامة الدليل يقال استدل فلان على كذا اذا اقام الدليل عليه وفي اصطلاح الاصوليين اسم لنوع خاص وهو ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس
الادلة من
قال نور الدين رحمه الله اعلم انه لما كان كثير من الاحكام الشرعية خارجة عن ظاهر تلك الادلة بمعنى انه لم يوجد من واحد من الادلة ما يدل على حكم فيها استدل العلماء على ثبوت احكامها بامور منها استصحاب حال الاصل ومنها الاستقراء ومنها المصالحة المرسلة الى غير ذلك مما سيأتي في هذا الباب وسموا تلك الاشياء استدلالا وقد اختلفوا في تعريف حقيقته فقال بعضهم هو ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس
- 340
-
-