كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

قال نور الدين وهو حجة عندنا وعند الشافعي يدلان الظن ببقاء ما كان على ما كان حاصل ما لم يصح انتقاله الى حال آخر اما حكمنا على المفقود بالوفاة بعد الاربع وعلى الغائب بالوفاة بعد الاجل المذكور فمبني على ان الظن بحياتهما بعد الاجلين ضعيف لان الغالب من احوال امثالهما الهلاك في مثل تلك الحال اذ لو كانا حيين لجاء عنهما خبر في غالب الاحوال فحملنا المفقود والغائب بعد الاجلين على اغلب الاحوال استحسانا وكان القياس عدم الحكم بموتهما حتى يصح ذلك وقالت المعتزلة والحنفية ان استصحاب الحال ليس حجة شرعية وقيل حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به عما ثبت ومعنى هذا القول ان استصحاب الاصل حجة في بقاء ما كان على حاله الاول من غير ان يزاد حكما آخر مثال ذلك استصحاب حياة المفقود دافعة لغيره من اخذ ماله بسبيب الارث فماله لا يورث لاستصحاب حياته قبل الاجل وهو مع لا يكون وارثا من غيره عند صاحب هذا القول للشك في حياته وشروط اخذ الميراث عند هذا القائل يتقن حياة الوارث بعد موت الموروث فحصة المفقود على هذا موقوفة حتى يتحقق موته او حياته بعد موت موروثه

ذلك

قال نور الدين رحمه الله وهو عندنا وارث وموروث بناء على حجية الاستصحاب كما هو مذهب اكثر الاصحاب وان كان لازم مذهب بعضهم عدم حجيته قال والحجة لنا على حجيته الاستصحاب قوله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ليأتي احدكم فيقول احدثت احدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا او يجد ريحا وكثير من قواعد الشرع دالة على استصحاب الاصل فمن قال لا اله الا الله محمد رسول الله حرم دمه وماله مدة حياته ولو لم يسمع منه تشهد بعدها ابدا حتي يصح ارتداده وهو معنى الاستصحاب وكذلك الحكم في الاشياء الطاهرة ببقائها على طهارتها حتى يصح تنجيسها وكذلك الحكم في الاشياء المحرمة ببقائها على حرمتها حتى يصح تحليلها بوجه شرعي ونحو ذلك كثير ومن الاستدلال قياس العكس وهو اثبات نقيض حكم شيء لضد ذلك الشيء لتعاكس وصفيهما مثاله حديث مسلم أيأتي احدنا شهوته وله فيها اجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام اكان عليه وزر فقد نبه الحديث المذكور على ان حكم وضع الشهوة في الحلال مضاد لحكم وضعها في الحرام فوضعها في الحرام

-

342

-