كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

موجب للوزر ووضعها في الحلال موجب للاجر ويسمى الاستدلال بهذا الطريق قياس العكس ومن انواع الاستدلال الاستدلال على ثبوت الحكم بوجود السبب المقتضي لوجوده كما تقول وجد السبب الموجب للتحريم في صورة كذا فيجب ان تعطي تلك الصورة ذلك الحكم ومنها الاستدلال على نفي الحكم بوجود مانعه كما تقول وجد المانع من كذا في صورة كذا فلا تعطى ذلك الحكم ومنها الاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء شرطه كما تقول انتفى الشرط في صورة كذا فلا يثبت فيها ذلك الحكم المشروط ومنها الاستدلال على انتفاء الحكم بعدم وجود دليله عند المجتهد الضابط للادلة الكثير الاطلاع على احوال الشرع الخبير باختلاف وقائعه مثاله قول المجتهد المذكور لم اجد لهذا الحكم دليلا يدل عليه فقيل ان قوله بذلك دليل على انتفاء ذلك الحكم اذ في الظن لو كان لذلك الحكم دليل لما فات هذا الحافظ الضابط وقيل لا يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاؤه.

قال نور الدين وهو الحق قال وكذا اختلفوا في الثلاثة الانواع التي قبل هذا النوع فقيل انها ليست باستدلال وانما هي دعوى دليل فعلى مدعيه البرهان وقيل بل

هي

دليل والله اعلم.

مبحث الاستقراء

من الاستدلال الاستقراء وهو عبارة عن تتبع افراد الجنس في حكم من الاحكام فاذا وجدنا ذلك الحكم في جميع افراد ذلك الجنس قطعنا بان حكم ذلك الجنس كذا مثاله ان نتتبع افراد الحيوان فنجد كل فرد منه متحركا فنعلم من ذلك التتبع ان الحيوان متحرك وكذا اذا تتبعنا افراد الجماد فرأينا كل فرد منها ساكنا حكمنا بان الجماد ساكن وهكذا وهذا التتبع المخصوص هو معنى الاستقراء عند الاصوليين وهو نوعان كامل وناقص فاما النوع الكامل فهو ان يتتبع المستدل افراد ذلك جميع الجنس حتى لا يبقى من افراده الا الصورة التي طلب معرفة حكمها فيحكم بان حكم تلك الصورة حكم بقية افراد الجنس مثاله اذا رأينا فردا من الحيوان فنقول هل هذا الحيوان متحرك ام لا فنتصفح افراد ذلك الجنس فاذا رأينا جميعها متحركا

-