الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤استدللنا بذلك على تحرك ذلك الفرد واما النوع الناقص فهو ان يتتبع المستدل غالب افراد الشيء فاذا وجدها متفقة في حكم اجرى ذلك الحكم في جميع الافراد اذ في الظن ان اقل الافراد حكمة حكم اغلبها مثاله ان يتصفح افراد الحيض في اقصى مدة الدم فيجد اغلبهن لا تزيد على عشرة ايام فيحكم بان اكثر مدة الحيض في كل النساء عشرة ايام استدلالا بذلك الاستقراء ويسمى هذا النوع عند الفقهاء الحاق الفرد بالاغلب
قال نور الدين وللامام الكدمي تمسك بهذا الطريق وقد اعتنى به واعتمد عليه في مواضع كثيرة وهو دليل ظني اتفاقا واختلف في النوع الاول فقيل انه دليل قطعي ونسب هذا القول الى الاكثر من العلماء وقيل ليس بقطعي لاحتمال مخالفة تلك
الصورة لبقية الافراد ورد بان ذلك الاحتمال منزل منزلة العدم والله اعلم
مبحث المصالح المرسلة
من الاستدلال المصالح المرسلة وهي عبارة عن وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد واندفعت به عنهم مفسدة لكن الشارع لم يعتبر ذلك الوصف بعينه ولا بجنسه في شيء من الاحكام ولم يعلم منه الغاء له وبذلك سمي مرسلا لان المرسل في اللغة المطلق وقد تقدم تحقيقه في مبحث المناسب وقد ذكرنا امثلته هنالك وبينا ان للاصحاب به اهتماما فكثير من فروعهم مبني على هذا الاستدلال قال نور الدين وإنما كان هذا النوع من الاستدلال لأنه ليس بنص ولا اجماع
ولا قياس وقد عرفت أن ما عدا الثلاثة فهى استدلال والله أعلم
من
مبحث الاستحسان
الاستدلال الاستحسان قال نور الدين وقد قال به المعتزلة والحنفية وحكاه ابن الحاجب والبدر الشماخي عن الحنابلة وانكره الشافعية وبشر المريسي من الحنفية قال الشافعي من استحسن فقد شرع اي من قال بحكم من الاحكام الشرعية بالاستحسان فقد احدث شريعة غير شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه مبالغة في تقبيح القول بالاستحسان
344