كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

قال نور الدين على انه قد حكى اصحابه عنه الاستحسان في بعض المسائل كالتحليف على المصحف وكاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما ونحو ذلك وقد اعتذروا عنه بان ذلك من الاستحسان اللغوي لا من الاستحسان الاصطلاحي المختلف فيه قالوا انما قال ذلك لمآخذ فقهية مبينة في مجالها

قال نور الدين وكذلك المستحسنون انما قالوا ذلك لمآخذ فقهية ايضا قال واعلم ان مثبتي الاستحسان اختلفوا في بيان حقيقته فقال بعضهم هو دليل ينقدح في ذهن العالم المجتهد تقصر عن اظهاره عبارته ولذا ترى كثيرا من العلماء يقولون في مواضع وفي نفسي من كذا ورد بان ذلك الدليل المذكور ان تحقق عند المجتهد فهو اتفاقا ولا يضره قصور عبارته عنه قطعا وان لم يتحقق عنده فمردود قطعا وقال آخرون هو عدول عن الدليل الى العادة للمصلحة كدخول الحمام من غير تعيين زمن المكث وقدر الماء والاجرة فانه معتاد على خلاف الدليل للمصلحة وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره وقيل هو العدول عن قياس او هى الى قياس اقوى منه وكل هذه الاقوال مردودة قال المخالف فلم يتحقق معنى للاستحسان يصلح محلا

معتبر

للنزاع. قال نور الدين رحمه الله ولا يلزم القائل بالاستحسان اثبات معنى مختلف فيه فان الاستحسان عند كل طائفة من اهل هذه الأقوال هو ما فسروه به فان وافق الخصم على ثبوت الاستحسان بتلك المعاني فقد اثبت الاستحسان بتلك المعاني فقد اثبت الاستحسان الذي اثبته غيره فيرتفع الخلاف في ثبوته قال وذكر بعضهم للأستحسان نظائر من مسائل الحنفية منها من حلف بان ما يملكه صدقه وبان امواله صدقة قالوا القياس انهما سواء في انه يقع على جميع ما يملكه الا انا استحسنا في قوله اموالي صدقة انه يكون محمولا على اموال الزكوة لقوله تعالى خذ من اموالهم صدقة فعدلوا في هذا الموضع عن الاصل الى ما قالوا به استحسانا لاجل هذا الظاهر وقووه على الاصل الموجب للتسوية ومنها ما قالوه في الاكل ناسيا في رمضان ان القياس ان يفطر كالحيض واستحسنا لا يفطر الآكل للخبر ومنها ما قالوه ان جميع انواع النوم

ينقض الطهارة واستحسنا في بعضه لا ينقض للخبر.

-

345