الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الشرع ومن فروع هذه القاعدة بيان أقل الحيض واكثره ومسائل التعارف ونحو ذلك
والله اعلم
ذكر قسم الادلة على الترجيحات
الترجيح في اللغة تمييل احدى كفتي الميزان على الاخرى بفضل فيها وفي الاصطلاح عبارة عن اقتران الامارة التي يستدل بها على الحكم بما تقوى به على معارضتها واعلم انه لا يصح تعارض الدليلين في نفس الامر بل ولا بد وان يكون احدهما ناسخا والآخر منسوخا او نحو ذلك فاذا لم نعلم الوجه الذي يرتفع به وجه التعارض بين الادلة وقع في ذهننا ان تلك الادلة متعارضة فاحتجنا الى العمل بواحد منها حيث لم يمكن الجمع بين المتعارضين فان كان في احدهما مرجع يقوى به على معارضة وجب علينا الاخذ بالراجح وطرح المرجوح ولو كان في علم الله ان الذي ظهر لنا منسوخ فلا يضرنا ذلك اذ لم نكلف بما في علمه تعالى وانما كلفنا بما ظهر لنا علمه ولا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض بينهما والصحيح وجوب العمل بالراجح وان كان المرجح ظنا لأن المعلوم من حال الصحابة ومن بعدهم من التابعين والعلماء انهم عند تعارض الامارات يعتمدون الارجح ويرفضون المرجوح فكان ذلك اجماعا منهم على وجوب العمل بالراجح فاما اذا لم يمكن المجتهد الترجيح بين الدليلين فقيل انهما يتساقطان ويلتمس الحكم من غيرهما ان وجد وقيل لا يتساقطان ممكن يخير المجتهد في العمل بايهما شاء
قال نور الدين وهو مذهب الامامين ابي سعيد وابن بركة وقيل لا يحكم بتساقطهما ولا بالعمل باحدهما فهذه ثلاثة اقوال قال المحلي اقربها التساقط مطلقا كما في تعارض النيتين وفي المسئلة قول رابع وهو التخيير بينهما كما في الواجبات لانه قد يخير فيها كما في خصال كفارة اليمين والتساقط في غير الواجبات
قال نور الدين واقول ان التخيير بين الدليلين مطلقا سواء كانا في الواجبات او
في غيرها لا معنى له اذ ليس احد المتعارضين اولى بالاخذ به من الآخر فالمتمسك
-
348