الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩باحدهما متمسك بدليل معارض بمثله والعمل به من غير مرجح تحكم والقول بالوقف اقرب الى السلامة والقول بتساقطها هو الصحيح عندي ولا يصح التعارض بين الادلة القطعية كدليل اثبات الروية ونفيها فلا بد وان يكون احدهما باطلا اتفاقا وجوز المحلي القول بصحة تعارضهما وهو باطل قطعا واما تعارض الدليلين الظنيين فقد اختلف في جوازه ونسب القول بجواز التعارض فيهما الى الجمهور لان ذلك لا يؤدي الى محال عندهم فقيل بجواز تعارضهما في ذهن المجتهد وفي نفس الامر ونسب هذا القول الى الاكثر.
قال نور الدين والحق انه يمتنع تعارضهما في نفس الامر ولا يمتنع في ذهن المجتهد اما تعارضها في نفس الامر فيلزم منه اما ان يكون كلاهما عن الشارع اولا فان لم يكونا عن الشارع فهما او احدهما كذب وان كانا عن الشارع فلا بد وان يكون احدهما ناسخا والآخر منسوخا ولا يصح تواردهما عن الشارع على غير ذلك التقدير وقيل انه لا مانع من تعارض القطعيين ايضا بالنظر الى ذهن المجتهد لا بالنظر الى نفس الامر فان ذلك محال وتعارضهما في ذهن المجتهد ممكن لاحتمال جهل النسخ وعدم الاطلاع على الاسباب
قال نور الدين ان القطعيين لا يصح تعارضهما من حيث هما قطعيان فان عرض عليهما ما يصح معه تعارضهما صارا ظنيين قطعا اما القطعيان العقليان فلا. يصح تعارضهما اتفاقا فلا تعارض بين ما يقتضي حدوث العالم وبين ما يقتضي قدمه
بل المقتضي قدمه باطل والالزم اثبات متناقضين واجتماع ضدين وهو محال وكذلك التعارض بين قطعي وظني لانه لا وجود للظن مع ثبوت القطع
لا
يصح
قال نور الدين فاذا عرفت ما قررناه فاعلم انه ان ورد دليلان وتوهمت تعارضها فاحملهما على ان احدهما ناسخ والآخر منسوخ لئلا يلزم التناقض في كلام الله او كلام رسوله الله فان عالم المتقدم منهما حكم بانه منسوخ وعمل بالثاني لانه الناسخ نوان جهل المتقدم منهما التمس الجمع بينهما ان امكن فان تعذر الجمع بينهما التمس ترجيح احدهما على الآخر بوجه من الوجوه التي سنذكرها مثل ما امكن فيه
-
349
—