الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠الجمع بين المتعارضين حديث الترمذي وغيره أيما اهاب دبغ فقد طهر مع حديث ابي داود والترمذي وغيرهما لا تنتفعوا من الميتة بأهاب ولا عصب الشامل للاهاب المدبوغ وغيره فخصصنا الحديث الاخير بالحديث الاول فجعلناه في غير الاهاب من اجزاء الميتة جمعا بين الادلة وقيل يرجح الارجح من المتعارضين وان امكن الجمع بينهما والاول هو الصحيح لأن في الجمع بينهما ابقاء لهما وفي الترجيح الغاء احدهما ثم ان الملغي وان كان مرجوحا من وجه فمدلوله الممكن العمل به عند الدليل المعارض له باق على حاله لا معارض له حتى يرجح عليه فلا دليل على اطراحه راسا مثاله دلالة الحديث الثاني من هذين الحديثين على تحريم الانتفاع بما عدا الاهاب من اجزاء الميتة فلو اطرحناه بمعارضة الحديث الأول له للزم اطراح دلالته في تحريم ما عدا الاهاب من الميتة ولا دليل على ذلك لأن الحديث الاول انما عارضه في الانتفاع بالاهاب لا
غير
قال نور الدين واعلم ان ما ذكرته من الاحكام في تعارض الادلة جار فيما اذا كان الدليلان من الكتاب او من السنة او من كتاب وسنة ولا يقدم في ذلك الكتاب على السنة ولا السنة على الكتاب اذا كانا في القوة والدلالة سواء وقيل يقدم الكتاب على السنة لحديث معاذ المشتمل على انه يقضي بكتاب الله فان لم يجد فبسنة رسول الله واقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقبل تقدم السنة على الكتاب لقوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم مثال ذلك قوله الله في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته مع قوله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الى آخر الآية فكل واحد من الدليلين متناول الخنزير البحر فالقائل بتقديم الكتاب على السنة يحرمون خنزير البحر بهذه الآية والقائلون بتقديم السنة على الكتاب يحللونه لذلك الحديث
قال نور الدين ونحن نجمع بين الدليلين فنحمل الآية على خنزير البر لانه المتبادر الى الاذهان ونقضي بعموم الحديث لكنا نكره اكل خنزير البحر لشبهه بخنزير البر ولاحتمال ان يكون مرادا في الآية اما حديث معاذ فمحمول عندنا في غير التعارض واما قوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم فلا يدل على تقديم السنة
350
-