كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الى ان قول العلماء بشيء من القطعيات لا يسع الجهل معه واختلف هؤلاء ايضا على

بني

قولين منهم من ذهب الى ان قول العالم الواحد المشهور بالعلم والعدالة والفضل حجة لا يسع الجهل معها في ذلك ومنهم من ذهب الى ان قول الواحد ليس بحجة ولو كان بالدرجة المذكورة حتى يكون معه غيره مثله ومنهم من ذهب الى انهم لا يكونون حجة حتى يبلغوا حد الشهرة والقول الأول هو مذهب ابي سعيد وذهبت طائفة الى ان قول العلماء وان جلوا وكثروا ليس بحجة فيما يسع جهله حتى يبصر فيه الحق بنفسه فحينئذ يضيق عليه جهله هذا كله ما لم يلزمه العمل او الترك في شيء من ذلك فأما اذا لزمه شيء من ذلك فله تفصيل تقدم في الباب قبله ذكره ورجح قول ابي سعيد ما روي عنه «علماء امتي كأنبياء «اسرائيل» وما روي عنه «العلماء ورثة الأنبياء والانبياء تقوم الحجة بقول الواحد منهم فالعلماء كذلك اذ لا يتصور في ذهن عاقل ان تشبيه العلماء بالانبياء في الفضل ورفع الدرجة وانما وجه التشبيه بينهم في الدعوة الى الله تعالى وتبليغ الحجة كما يرشد اليه قوله تعالى وانما أنت منذر ولكل قوم هادي فاذا ظهر لك ان ذلك هو وجه التشبيه بينهما عرفت قيام الحجة بقول العلماء واعلم ان كل شيء وسعك جهله ثم علمته بوجه من الوجوه وطريق من طرق العلم باكتساب أو غيره كالهام ونحوه ضاق عليك جهله لانه لا لأحد ان يرجع من العلم الى الجهل ومن اليقين الى الشك ولو رآه مثلا في نوم فعلم حقه أو لسان طائر أو رآه منقوشا في حائط فنظر فيه وعلم حقه لزمه علمه ولو كان قبل

واسعا له جهله به والله اعلم.

يصح

باب في بيان الجملة وتفسيرها وما يشتمل عليها وكيفية لزومها

سمعه من

الجملة عبارة عن شهادة ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وأن ما جاء به

محمد من ربه هو الحق أعلم ان اول ما يجب على المكلف ان يعلم ان له صانعا وانه الاله وانه ليس كمثله شيء وان له رسولا اسمه محمد عبدالله بن عبدالمطلب

هو

بن

القرشي وفي لزوم معرفة جده ونسبه قولان وانه صادق فيما اخبر به عن الله تعالى فاذا عرف المكلف هذا وصدق به كان مؤمنا عند الله وعند العباد حتى يضيع فريضة لزمته وللتكليف شروط احدها صحة العقل فالمجنون ونحوه غير مكلف ثانيها قيام الحجة

26 ـ