الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧بالمكلف به على المكلف فمن لم تقم عليه الحجة بشيء من فرائض الله تعالى من أوامر ونواه لم يكن عليه تكليف ولو قامت عليه الحجة بغيره وسواء في ذلك الاعتقادي
وغيره.
قال نور الدين رحمه الله فاذ عرفت هذا عرفت ان الجملة لا يكلف بها الا بعد قيام الحجة بها كغيرها من سائر اللوازم لأن الله عز وجل حكيم لا يصح عليه التخلف في احكامه فلا يكلف ببعض العبادات بحجة وبعضها بدون حجة فيسع جهل الجملة ما لم تقم الحجة بها وقيام الحجة بها من خاطر البال في وجود الله تعالى وأما معرفة رسوله ومعرفة ما جاء به فحجتها سماعية الا اذا الهم احد معرفة ذلك الهاما تاما ولا يوجد عاقل كامل العقل منفردا في جزيرة أو متصلا بغيره الا وهو عارف ان له صانعا فأما ان تأخذ به يد العناية فيوفق وأما ان يعتقد ان صانعه غيره تعالى فيهلك ويتردد في صانعه فيهلك باشراكه ايضا وأما الذي لم يخطر بباله شيء من ذلك فهو ناقص العقل ومن شرط التكليف صحته واذا قامت الحجة بالجملة أو بشيء من تفسيرها الاعتقادي وجب على المكلف اعتقاده من حينه ولا ينفس له في السؤال عن ذلك لأن التنفيس عن السؤال فيه توسعة لجهله بعد قيام الحجة به وعدم التنفيس للسؤال في الجملة بعد قيام حجتها مجتمع عليه وفي تفسيرها الاعتقادي مختلف فيه فاذا قامت الحجة بشيء من ذلك على المكلف فتردد فيه حتى يساءل اشرك باجماع في الجملة وعلى رأي في تفسيرها والحدث في الجملة على ثلاثة انواع احدها انكارها ثانيها جهلها بعد قيام الحجة بها ثالثها الشك فيها والوقوع في شيء من هذه الثلاثة مشرك بالاجماع ولا يسع جهل شركه اجماعا وكذلك لا يسع جهل ضلالة من صوبه على شركه او تولاه عليه وكذلك لا يسع جهل من شك في ضلالتهما او ضلالة احد منهما وكذلك لا يسع جهل ضلالة الشاك في الشاك في ضلالتهما ولا يسع جهل ضلالة الشاك في الشاك في الشاك او ضلالة احدهما الى يوم القيمة واختلفوا في حكم الشاك فيمن احدث في الجهلة شيئا من الاحداث المذكورة بعد اجتماعهم على ان الحدث فيها شرك فذهب قوم منهم صاحب القواعد وصاحب العقيدة الى ان الشاك في شرك المحدث مشرك وكذلك الشاك في الشاك الى يوم القيمة وذهب آخرون منهم ابو سعيد الى انه ليس بمشرك وانما
•
-
27