الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١لاحتمال ان يكون البيان بما انزل ايضا سلمنا ان المبين مقدم على المبين فمن اين لنا
ان السنة المعارضة مبينة احتمال انها مبينة والله اعلم.
باب في وجوه الترجيح
يرجح من الدليلين المتعارضين اقواهما سواء كانت تلك القوة في اسناد ذلك الدليل او في متنه والمراد بالاسناد طريق النقل والترجيح بقوته انما يكون في الاخبار الأحادية والقرآت الشاذة ونقل الاجماع والمراد بالمتن ما يتضمن الكلام من عموم وخصوص وامر ونهي واطلاق وتقييد واجمال وتبيين وصريح وكناية وعبارة واشارة ونحو ذلك والترجيح فيه مختص بالكتاب والسنة المتواترة والأحادية فيرجح الأقوى من المتنين على الآخر مثاله تقدم الصريح على الكناية وتقدم العبارة على الاشارة وتقدم المبين على المجمل فان كل واحد من هذه الاشياء مقدم على الآخر لكونه اقوى منه دلالة وقس عليه فانه الواضح للقائس البصير والمتأمل الخبير فتقول الخاص مقدم على العام ولو كان خصوصه من وجه دون وجه فهو مرجح على العام من كل وجه لأن في العمل به عملا بالدليلين جميعا وفي خلاف ذلك الغاء الخاص ولأن تطرق التخصيص الى العام من كل وجه اكثر من تطرقه الى العام من وجه لأن جهته التي قد يخصص منها لا يدخلها بعد ذلك تخصيص فظهر لك ان تطرق التخصيص الى العام من كل وجه اكثر قال صاحب المنهاج واقرب ما يمثل به لو قال صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ثم قال ما اسكر بالخلقة فهو حلال فالاول عام من كل وجه والثاني خاص من وجه وهو كونه مقيدا بالخلقة عام من وجه وهو كونه يعم كل مسكر من هذا الجنس فيرجح العام من وجه واحد على العام من كل وجه لما ذكر ويقدم ايضا العام الذي لم يخصص على العام الذي خصص وذلك لضعف دلالته حينئذ بتخلف العموم الذي وضع له لهذا قال بعض العلماء قد صار مجملا لا يستدل به على ما بقي داخلا تحته ويقدم تخصيص العام على تأويل الخاص لكثرة تخصيص العام بخلاف تأويل الخاص فهو قليل ولهذا كانت اكثر العمومات مخصصة واكثر الظواهر الخاصة مقررة غير مؤولة ومن ثم كان المطلق الدال على واحد لا بعينه مرجحا على العام ولأن الخاص اقوى
-
351
-