الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢دلالة واخص بالمطلوب ويرجح الاقل احتمالا على الاكثر احتمالا نحو ان يكون في احد الدليلين لفظة مشتركة بين معنيين وفي معارضة لفظة مشتركة بين معان ثلاثة فالاول رجح لبعده عن الاضطراب قيل ويؤخذ من هذا ترجيح الخبر على الامر لأن الامر يأتي على معان كثيرة كالتهديد والارشاد والاباحة ونحو ذلك بخلاف الخبر ونرجح الحقيقة على المجاز ويرجح المجاز الاقرب على المجاز الابعد وانما يكون المجاز اقرب لأحد امور اما لكثرة استعماله في الالسن كاطلاق الاسد على الرجل الشجاع فان هذا الاطلاق شائع الاستعمال بخلاف اطلاق الأسد على الرجل الابخر لنتن ريح في فم الاسد لأن ذلك قليل الاستعمال واما ان يكون احد المجازين اقوى شبها بالحقيقة لقربه منها مثاله قوله صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان والرجلان تزنيان فان الزنا في الموضعين مجاز لكن زنا العينين بمنزلة النظر الى الاجنبية اقوى شبها بالحقيقة من زنا الرجال الذي هو المشي الى الأجنبية ويرجح المجاز على اللفظ المشترك ويرجح من اللفظي اشدهما استعمالا سواء كانا حقيقتين ام مجازين ام حقيقة ومجازا والمجاز اشهر فانه لأجل الشهرة ارجح من الحقيقة لانه بالشهرة صار كالحقيقة وصارت الحقيقة بالنسبة الى المجاز الاشهر في منزلة المجاز لسبق الذهن الى المجاز المشهور ويرجح اللفظ الذي استعمل في الشرع في معناه اللغوي على اللفظ الذي استعمل في الشرع في معناه الشرعي دون معناه اللغوي مثاله قوله تعالى وصل عليهم فان الشرع استعمل لفظ الصلوة في معناه اللغوي فلو عارضه ولا تصل الى احد منهم مات فان الشرع استعمل لفظ الصلوة في معناه الشرعي فيرجح الاول لتطابق اللغة والشرع واذا تعارضت الدلالات رجح الدال بعبارته على الدال باشارته والدال باشارته على الدال باقتضاءه والدال باقتضائه على الدال بدلالته والله اعلم.
بيان التراجيح من جهة الاسناد
الترجيح من جهة الاسناد يكون تارة من جهة نفس الخبر المروي وتارة يكون من جهة الراوي فاما الترجيح من جهة المروي فكترجيح الخبر المشهور على الاحادي الغير المشهور وقيل ويرجح الخبر المتواتر وان لم يذكر سنده على الخبر الاحادي المسند
- 352 -
-