كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

قال صاحب المنهاج وهذا فيه ضعف لأن المتواتر يفيد العلم فهو قطعي والمسند انما يفيد الظن ولا تعارض بين قطعي وظني ومن ذلك ايضا تقديم الرواية التي فيها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرواية التي فيها عن رسول الله او قال رسول الله او نحو ذلك لاحتمال الارسال في العبارة الثانية دون الاولى ومن ذلك ترجيح الخبر الذي وردت صيغته بلفظ النبي الله على الخبر الذي لم يرد فيه ذلك ويرجح الخبر بكونه غير مختلف في السنة الرواة على الخبر الذي اختلفت روايته في عبارته واما الترجيح من قبل الراوي فيكون بوجوه منها كثرة عداله الراوي وثقته بان يكون اشد ورعا وتحفظا في دينه ومنها علم الراوي وفقهه فان رواية العالم الفقيه مقدمة على رواية غير الفقيه وان كان امينا اذ الظن بضبط العالم الفقيه ارجح ومن ذلك تقديم رواية من علم ضبطه على من لم يعلم منه ذلك ولو كان عدلا ومنها تقديم رواية اكابر الصحابة كابي بكر وعمر على غير الاكابر لأن الظن بان اكابر الصحابة اضبط للشريعة واخبر باحوال النبي صلى الله عليه وسلم فخبرهم مقدم على خبر غيرهم عند التعارض ومنها ترجيح خبر من كان قريبا في المجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم على خبر من كان بعيدا منه لأن الظن بسماعه اقوى كرواية ابن عمر انه له افرد في حجه وكان تحت ناقته حين لبي فكانت روايته ارجح من رواية من روى انه كان قارنا وكان ابعد مكانا ومنها تقديم رواية من كانت روايته مشافهة على خبر من لم يشافه كرواية القاسم بن محمد بن ابي بكر عن عمته عائشة ان بربرة اعتقت وكان زوجها عبدا على رواية من روى عنها انه حر وهو الاسود لانها عمة القاسم فهو محرم لها ويشافهها وهو ينظر اليها فراويته عنها اكثر تحقيقا ممن روى عنها وهو لا يراها ومنها تقديم رواية من عمل بروايته على من لم يعمل بها فانه اذا كان الراوي عاملا بمقتضى ما رواء والآخر غير عامل بما رواه فالعامل بما روي اولي بقبول خبره ومنها ان يكون الراوي مباشرا لسبب الرواية كرواية ابي رافع انه صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو حلال وكان ابو رافع حينئذ هو السفير بينهما فرجحت روايته على رواية ابن عباس انه نكحها وهو حرام اي محرم والمراد بالنكاح العقد لا الوطى ومن ذلك ترجيح رواية الراوي بكونه صاحب القصة كقول ميمونة تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلال فخبرها ارجح من خبر ابن عباس ومنها تقديم

-

353